اليوم إيران… وغداً أنتم يا عرب يا من تفتحون أجواءكم ومياهكم الإقليمية لإسرائيل وأمريكا لضرب إيران
صحيفة ((عدن الخبر)) بقلم / شكري سلطان :
في لحظة تاريخية فارقة، لا تُقاس المواقف بالتصريحات، بل بالمواقع.
ولا يُقاس الاصطفاف بالبيانات، بل بالمدارج الجوية المفتوحة، والمياه الإقليمية الممنوحة، والممرات التي تُرسم فيها خرائط الصواريخ.
اليوم تُقصف إيران.
وغداً… قد يُقصف غيرها.
السؤال ليس: من مع إيران؟
السؤال الأخطر: من يظن أنه بمنأى عن النار إذا ساهم في إشعالها؟
حين تسمح دولة عربية لطائرات عسكرية أجنبية باستخدام أجوائها لضرب دولة إقليمية، فهي لا تشارك في “الحياد”، بل تدخل عملياً في معادلة الحرب، حتى وإن لم تُطلق رصاصة واحدة.
وحين تُفتح الموانئ والمياه الإقليمية لأساطيل عابرة للقارات، فإن الخرائط العسكرية لا تنسى، ولا تفرق لاحقاً بين “حليف ظرفي” و”هدف محتمل”.
التاريخ يقول إن القوى الكبرى لا تقاتل بالنيابة عن أحد مجاناً.
والسياسة الدولية لا تعترف إلا بالمصالح، لا بالعواطف ولا بالمجاملات.
في عام 2003، قيل إن الحرب ستبقى داخل حدود العراق.
لكن ما الذي حدث لاحقاً؟
انهارت خرائط، وسقطت عواصم، وتغيرت موازين، وامتد اللهيب إلى ما هو أبعد من بغداد.
اليوم، المشهد يتكرر بشكل أكثر تعقيداً:
إيران في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل بدعم مباشر من الولايات المتحدة.
لكن الجغرافيا تقول إن الحرب لا تبقى بين طرفين فقط، خصوصاً عندما تتحول أراضي الغير إلى منصات إطلاق.
أي دولة تظن أن السماح باستخدام أجوائها أو مياهها الإقليمية سيمنحها حصانة، قد تكتشف متأخرة أن الصواريخ لا تقرأ بيانات وزارة الخارجية، وأن الردود لا تفرق بين “فاعل أصلي” و”مشارك لوجستي”.
وهنا بيت القصيد:
هل تعتقد بعض الأنظمة أن النار يمكن احتواؤها خارج حدودها؟
هل تظن أن إيران – إن تعرضت لضربات قاسية – ستقف مكتوفة الأيدي أمام دول تعتبرها جزءاً من غرفة العمليات؟
المنطقة تقف فوق برميل بارود.
وأي خطأ في الحسابات قد يحوّل الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط إلى مسارح اشتباك مفتوحة.
ليست المسألة دفاعاً عن طهران.
وليست اصطفافاً مع مشروع إقليمي ضد آخر.
المسألة ببساطة: من يشارك في فتح بوابة الحرب، عليه أن يتوقع أن تعبرها العاصفة في الاتجاهين.
قد تكون الضربة اليوم على منشأة إيرانية.
لكن الرد قد لا يكون في طهران فقط.
وقد لا يكون عسكرياً مباشراً فحسب، بل اقتصادياً، سيبرانياً، أو عبر أدوات نفوذ تمتد في أكثر من ساحة عربية.
التاريخ الحديث علّمنا درساً قاسياً:
كل دولة ظنت أنها “ممر مؤقت” للحرب، أصبحت لاحقاً جزءاً دائماً من جغرافيتها.
السؤال الذي يجب أن يُطرح في كل عاصمة عربية اليوم:
هل نحن نحمي أوطاننا… أم نضعها في مرمى حسابات لا نتحكم بها؟
اليوم إيران.
وغداً… قد يكون الدور على من ظنّ أن السماء المفتوحة لا تعني أنه دخل الحرب.
السياسة ليست مقامرة.
والأجواء ليست تفصيلاً فنياً.
والمياه الإقليمية ليست مجرد خطوط على الخريطة.
من يفتح البوابة…
عليه أن يتحمل صوت العاصفة حين تعود.
فستذكرون ما أقول وافوض أمري إلى الله..
