أعلان 300×250

ردٌّ على مقال الزميل فتحي بن لزرق: الإصلاح يبدأ من استكمال الحقيقة

صحيفة ((عدن الخبر)) بقلم شكري سلطان :

قرأتُ مقال الزميل الإعلامي فتحي بن لزرق الموسوم بـ”كبار الهبارين”، والذي تناول فيه كواليس شديدة الحساسية داخل مصلحة الضرائب بعدن، وتحديدًا ما يتعلق بالوحدة التنفيذية لكبار المكلفين.
ولا خلاف على أهمية الملف، ولا على خطورته، ولا على أن إصلاح هذه المؤسسة يمثل مدخلًا حقيقيًا لاستعادة جزء معتبر من موارد الدولة المنهوبة أو المهدرة.

غير أن ما أثار استغرابي — بل وضعني في حيرة — هو غياب اسمٍ مفصلي في هذا السياق، اسم لا يمكن القفز عليه عند الحديث عن فوضى مصلحة الضرائب، ولا عن قرارات التغيير التي بقيت حبرًا على ورق.

أتحدث هنا عن الأستاذ رأفت عميران.

قرار لم يُنفذ… أم تجاهلٌ متعمّد؟

في 7 أبريل 2024 صدر قرار رسمي بتعيين رأفت عميران بتعيينه مديرا عاما لمصلحة الضرائب بالعاصمة عدن .
قرار واضح، مُعلن، وليس شائعة في كواليس.
لكن السؤال الذي ظل معلقًا حتى اليوم: لماذا لم يُنفذ القرار؟

الجميع يعلم — ومنهم الزميل فتحي — أن عبدالحكيم معاون رفض ترك منصبه، رغم صدور قرار تعيين بديله. وهنا تكمن جوهر الإشكالية:
كيف نتحدث عن إصلاح مؤسسة بينما قرارات الدولة ذاتها لا تُنفذ؟
وكيف نُحيل أسباب التعطيل إلى محطة زمنية لاحقة، ونتجاوز محطة سابقة كانت هي بداية الخلل؟

إن أزمة الوحدة التنفيذية لكبار المكلفين لم تبدأ بقرار 14 أغسطس 2025، ولا باعتراض هذا الطرف أو ذاك، بل سبقتها قرارات معلّقة، وتعيينات معطّلة، وصراع نفوذ واضح داخل المصلحة.

أين رأفت عميران في السردية؟

حين يُطرح ملف بهذه الحساسية للرأي العام، فإن اكتمال الصورة ضرورة مهنية.
فالحديث عن إقالة وتعيين لاحق، دون التطرق إلى قرار تعيين سابق لم يُنفذ، يُحدث فجوة في السرد، ويجعل القارئ أمام مشهد مبتور.

سؤالي للزميل فتحي — وهو سؤال مهني لا شخصي —:
أين رأفت عميران في هذا الملف؟
أين القرار الصادر في أبريل 2024؟
ولماذا لم يُنفذ؟
ومن عطّل تنفيذه؟

إذا كانت المعركة هي “معركة استعادة الدولة من بوابة الإيرادات”، فإن أول اختبار حقيقي هو احترام قرارات الدولة نفسها.

الإصلاح لا يتجزأ

لا يمكن اختزال أزمة مصلحة الضرائب في قرار أُجهض عام 2025، بينما نتجاوز قرارًا سابقًا ظل معلقًا دون تنفيذ.
الإصلاح لا يبدأ من لحظة سياسية محددة، بل من الاعتراف بكل حلقات الخلل، مهما كانت محرجة.

القضية ليست دفاعًا عن شخص، ولا هجومًا على آخر.
بل هي دفاع عن مبدأ:
أن تُنفذ القرارات الرسمية،
وأن لا تتحول المؤسسات إلى ساحات شدّ نفوذ،
وأن لا تبقى التعيينات رهينة القبول أو الرفض الشخصي.

كلمة أخيرة

ملف كبار المكلفين أكبر من الأسماء، وأخطر من الحسابات السياسية الضيقة.
لكن حين نفتح الملف للرأي العام، يجب أن نفتحه كاملًا، لا مجتزأ.

ولذلك يبقى السؤال مشروعًا:
هل يبدأ الإصلاح من تنفيذ قرار 2025 فقط؟
أم من مراجعة كل القرارات المعطلة منذ 2024، وفي مقدمتها قرار تعيين رأفت عميران؟

الكرة في ملعب الحكومة…
لكن الحقيقة تبدأ من اكتمال الرواية.

قد يعجبك ايضا