أعلان 300×250

#كبار_الهبارين

صحيفة ((عدن الخبر)) كتب – فتحي بن لزرق :

هناك قضية هامة وملحّة تمثل اختباراً حقيقياً لرئيس الوزراء الحالي.
قبل أيام أجريت تواصلاً مع رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك بشأن ملف بالغ الحساسية، يعود إلى منتصف العام الماضي، حين قرر الرجل خوض واحدة من أخطر معارك الإصلاح المالي، بالتوجه نحو ما يمكن وصفه بأكبر حقل ألغام للفساد داخل مؤسسات الدولة: الوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين.
هذه المصلحة الحكومية كان يفترض بها أن ترفد خزينة الدولة بمئات المليارات من الريالات سنوياً، لكنها اليوم لا تقدم سوى الحد الأدنى من الإيرادات، في مفارقة تعكس حجم الخلل العميق داخلها.
في 14 أغسطس 2025، أصدر سالم بن بريك قراراً جريئاً تمثل بإقالة مدير الوحدة التنفذية لكبار المكلفين في الضرائب — الذي ظل ممسكاً بتلابيب المصلحة فعلياً — وتعيين شخصية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، هو وائل أحمد صالح منصر.
كان القرار، لو نُفّذ، كفيلاً بإحداث تحول جذري وثورة حقيقية في إيرادات الدولة.

لكن، وبينما كان القرار في طريقه إلى التنفيذ، جاء اعتراض المجلس الانتقالي سريعاً وحاسماً. انا هنا لا اوزع الإتهامات أصغر مسئول في الدولة يعرف تفاصيل ماحدث ،ماحدث لم يكن سراً ووفق ما جرى حينها، أُجهضت خطوة التغيير بشكل عاجل، ليتوارى القرار في الأدراج، وتستمر الإدارة السابقة في عملها مستندة إلى نفوذ سياسي سيء حال دون تنفيذ الإصلاح.
خلال حديثي مع سالم بن بريك، سألته عمّا جرى لاحقاً، فأجاب:
“كنا ندرك أن الدولة لن تستطيع الإمساك الحقيقي بمواردها دون إصلاح هذه المصلحة.
ومع تسارع الأحداث وسقوط الانتقالي، كانت هذه المؤسسة في صدارة أولوياتي.
شكّلنا لجنة استلام وتسليم، وكان مقرراً أن تبدأ عملها خلال أيام، لكن ما حدث كان غريباً للغاية”.
ويضيف:
“قبل يوم واحد فقط من تنفيذ عملية الاستلام والتسليم، صدر قرار بتعيين رئيس وزراء جديد”.
مصادفة لافتة تفتح باباً واسعاً من التساؤلات.
سألته عن الحل اليوم، فأجاب بوضوح:
“لا حل دون تنفيذ عملية التغيير داخل هذه المؤسسة.
الكرة الآن في ملعب رئاسة الحكومة الجديدة”.
خلال الأيام الماضية، حاولت الوصول إلى مدير مصلحة الضرائب الحالي جمال سرور، وهو المسؤول الذي كان يفترض أن يشرف على عملية الاستلام والتسليم.
بعد حديث مطول معه، خرجت بانطباع واضح مفاده أن تنفيذ التغيير ما يزال ممكناً، وأن مفتاحه بيد وزير المالية الجديد إذا توفرت الإرادة السياسية كثيرون يقولون ان “سرور” ذاته لم يكن متحمساً للأمر برمته لكن هذا لايعنينا الآن.
حتى اللحظة، تبقى هذه المصلحة — بوضعها الحالي — خارج الإطار الحقيقي للدولة، فيما يستمر نزيف المليارات بعيداً عن الخزينة العامة.
تخيلوا هذه الوحدة مكلفة بتجار النفط – الذهب – الصناعات الوطنية – الشركات التجارية الكبرى كبار رؤوس الأمول وفي المحصلة عشرات الملايين من الريالات كل عام.
خسارة لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بفرص الإنقاذ الاقتصادي الضائعة.
اليوم، تتحول هذه القضية إلى أول اختبار فعلي لرئيس الوزراء الجديد الدكتور شايع الزنداني، وكذلك لوزير المالية مروان بن غانم الذي يستند إلى إرث عائلي معروف بالنزاهة.
إنها لحظة اختبار لمدى جدية الحكومة في استعادة مواردها المالية، بدلاً من الاستمرار في طلب الدعم الخارجي كل بضعة أشهر، بينما تتسرب موارد الدولة إلى خارج منظومتها الرسمية.
الملف واضح، والفرصة قائمة، والسؤال الوحيد الآن:
هل تبدأ معركة استعادة الدولة من بوابة الإيرادات؟
ننتظر ونرى.
فتحي بن لزرق

قد يعجبك ايضا