حين تغيب أبين عن المشهد… فالوطن كسيح
عدن الخبر
مقالات
صحيفة ((عدن الخبر)) كتب / خالد دهمس::
أبين ليست مجرد محافظة في خارطة الوطن، بل عنوان للنضال، وصولجان للثورة، ومسيرة عطاء متدفقة. هي أرض الرجال الذين عُرفوا بالصبر والثبات على المواقف والمبادئ، لا يؤمنون بالاحتكار، ويألفون الناس ويألفهم الناس. تجد أبناءها في ميادين الجندية، في كل صحاري وبقاع الوطن، حيث يتقدمون الصفوف دفاعًا عن الدولة وهيبتها، ويتعاملون مع الجميع على أساس المساواة دون تمييز.
أبين تقبل التنوع من كل أبناء الوطن وتحتضنهم، فكل من يعيش فيها يشعر بأنه واحد من فلذات أكبادها. لا فرق فيها بين وافد ومقيم، فالجميع أبناء مكان واحد وروح واحدة. تاريخها عريق، ونسلها عربي أصيل، وتنوع قبائلها أكسب قادتها خبرة ومرانًا في التعامل مع مختلف الناس. كانت وما زالت رأس حربة في كل صراع وطني، ودفع أبناؤها أثمانًا باهظة في مراحل عديدة دفاعًا عن الوطن.
ومن أخطاء بعض قادتها عبر المراحل أنهم قدّموا الولاء السياسي على حساب أبناء جلدتهم، فنادرًا ما يتعصب أبناء أبين سياسيًا لقادتهم أو يدافعون عنهم بلا نقد، بعكس مناطق أخرى قدّم فيها البعض ابن المنطقة على حساب الانتماء الوطني. ومع ذلك، ظل موقف أبين منحازًا للدولة وللقيم العامة لا للأشخاص.
لقد غُيِّبت أبين عن المشهد منذ أحداث أغسطس، بفعل تدخلات خارجية ودعم ممنهج لإسقاطها، لأنها كانت تقول “لا” حين يداهم الخطر سيادة تراب الوطن، وحين تُشترى المواقف بالدراهم. أبين قد لا تملك المال الكثير، لكنها تملك مخزونًا لا ينضب من الرجال الأبطال والقادة الأكفاء الأحرار.
لا مجال لتهميش أبين؛ فاستحقاقها في بناء الدولة واجب لا مناص منه. من يحاول إقصاء قادة أبين وشبابها يخسر الوطن، ويفقد الشعب رجالًا أحبهم وأحبوه. المعادلة مختلفة، والميزان لا يستقيم دون قادة وكوادر أبين.
لسنا بحاجة إلى تزيين الصورة بمزهريات لا تؤدي دورًا وطنيًا فاعلًا. الوطن يحتاج إلى من يدافع بالحق، وينتصر للقانون، ويعمل لكل الشعب. الأحرار هم رأس مال الوطن، وبدونهم تفلس السياسة ويختل الميزان.
نعم، لمشاركة حقيقية لا رمزية لأبين وشبوة، أولئك الرجال الذين أُقصوا عنوة بفعل خارجي أذعن له البعض، فمزق نسيج الوطن الاجتماعي بسياسات “فرّق تسد” وبمغريات زائلة. أبين وشبوة هما قلب الوطن ورئتاه؛ بدونهما يصبح الجسد عليلًا، وإن سار هنيهة فلن يواصل المسير، ولن يحقق ما يأمله الشعب.
نحن جزء من هذا الوطن، لنا حقوق وعلينا واجبات. قد لا نجيد بعض الاصطفافات الفئوية، وتلك ميزة لا خيبة. الوطن للجميع، والإنسان بقدر ما يقدم. الوطن جريح، وشفاؤه يكون برص الصفوف، وبالعدالة الحقيقية دون مجاملات أو ترضيات على حساب الواقع.
دام الوطن بخير بسواعد الأحرار والأبطال، وحفظ الله اليمن من شر الأشرار.
