كيف استدرج شبان يمنيون إلى الجيش الروسي بوعود كاذبة؟
عدن الخبر
اخبار وتقارير
صحيفة ((عدن الخبر)) – ترجمة خاصة
لقي بعض اليمنيين حتفهم على خط المواجهة بين أوكرانيا وروسيا وأصبح آخرون أسرى حرب. ووفق تحقيق نشرته صحيفة الغارديان البريطانية “كان من الصعب رفض عرض آلاف الدولارات شهريًا بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في فقر مدقع في بلد مزقته الحرب”.
تقول كاتبة التحقيق الصحافية نوال المقحفي، إنها استطاعت اللقاء بأحد المجندين اليمنيين يدعى “حسين” في إحدى سجون أسرى الحرب في أوكرانيا، بعد أن كانت وصلت أمه “شهادة وفاته” من روسيا. وقالت: “لكني وجدت حسين على قيد الحياة”.
تؤكد الصحافية اليمنية، التي عملت لسنوات في تغطية النزاعات لصالح بي بي سي، أنّ تجربتها الطويلة مع الحرب لم تكن كافية لإعداده لما كشفه تحقيقه حول تجنيد روسيا للمقاتلين الأجانب.
وقالت “أنّ العملية تُدار بقدرٍ عالٍ من الدقة في استهداف الفئات الأكثر هشاشة، حيث تُفصَّل الوعود بما يتناسب مع واقع الفقر، وتُقدَّم الجنسية كطُعم مغرٍ، فيما تُترك العائلات لتواجه أحزانها”.
إليكم نص ترجمة التحقيق
كان من الصعب رفض عرض آلاف الدولارات شهريًا بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في فقر مدقع في بلد مزقته الحرب. ولكن بينما لقي بعض اليمنيين حتفهم على خط المواجهة، أصبح آخرون أسرى حرب.
في المرة الأولى التي سمعت فيها صوت والدة حسين، لم يكن الغضب هو ما جاء عبر الهاتف، بل كان الإرهاق. قالت لي: “هناك شائعات بأنه احترق حتى الموت، كيف تظنين أن هذا يجعلني أشعر كأم؟ أين أنت يا حسين؟ أنا أبحث عنك. أرجوكِ يا ابنتي، ساعديني”.
غادر ابنها البالغ من العمر 28 عامًا اليمن، ساعيًا وراء وعد براتب يُؤمّن له مستقبلًا أفضل. وفي غضون أسابيع، اختفى في أتون حربٍ لم يفهمها، في بلدٍ لا يتحدث لغته، على واحدة من أكثر جبهات القتال وحشيةً في العالم.
لأشهرٍ أمضت “والدته” وقتها تتصفح الإنترنت، باحثةً عن صورته في مقاطع الفيديو التي يُصوّرها المقاتلون الأجانب على خط المواجهة الروسي، أو عن اسمه في أيٍّ من مجموعات الدردشة التي تناقشهم، لكن دون جدوى.
ثم وصلها وثيقة من روسيا: شهادة وفاة حسين. ومع ذلك، عندما وجدت حسين أخيراً، كان على قيد الحياة.
“أنا يمنية” لقد غطيت الحروب لصالح بي بي سي لسنوات، بما في ذلك انهيار بلدي الكبير، لكن لم يكن هناك ما يُهيئني لما سأكتشفه أثناء تحقيقي في تجنيد روسيا للمقاتلين الأجانب: الدقة المتناهية في استهداف الضعف؛ وكيف تُصاغ الوعود لتناسب الفقر، وكيف تُصبح الجنسية طُعماً؛ وكيف تُترك العائلات تُعاني في ظلام دامس.
استمر الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا للعام الرابع على التوالي، ولا تزال روسيا تستنزف مواردها البشرية بلا هوادة. وتشير التقديرات إلى تجنيد نحو 20 ألف مقاتل أجنبي من مختلف أنحاء العالم، من دول مثل نيبال وكوبا وجنوب أفريقيا وكوريا الشمالية، فيما يُسوّق له على أنه “تطوع” أيديولوجي، ولكنه في الحقيقة تجنيدٌ قائم على الاستغلال.
في مارس/آذار 2022، أيّد الرئيس فلاديمير بوتين علنًا فكرة استقدام رجال من الشرق الأوسط للقتال، مؤكدًا أنهم لا يرغبون في المجيء “من أجل المال”، وأن على روسيا مساعدتهم في الوصول إلى مناطق القتال.
لكن ما رأيته منذ ذلك الحين هو شبكةٌ تُسهّل وصول هؤلاء الرجال المحبطين إلى عقود مع الجيش الروسي، عبر وسطاء غير رسميين وقنوات إلكترونية. غالبًا ما تعد هذه العقود بسنة عمل، وراتب، وجواز سفر، وأمان، لكن بنودها الدقيقة قد تُوقعهم في فخٍّ لا نهاية له.
بدأتُ بمتابعة قصص المجندين اليمنيين بعد انتشار مقاطع فيديو على الإنترنت، شبان يصورون أنفسهم من روسيا، ويتوسلون طلباً للمساعدة، وكانت تلك الفيديوهات يصعب مشاهدتها.
يقول أحدهم بصوتٍ متقطع: “نموت ألف مرة في اليوم من الرعب الذي نعيشه على أيدي الروس… أنقذوا إخوانكم اليمنيين… نحن مجبرون على القتال… أصدقاؤنا قضوا… نحن محاصرون بين الحياة والموت”.
في أمستردام، التقيتُ على الصباحي، مؤسس الاتحاد الدولي للمهاجرين اليمنيين (ومقره هولندا)، الذي أمضى شهورًا في تتبع رحلات ما يُقدّر بنحو 400 يمني سافروا إلى روسيا.
أخبرني أنه كان يتلقى يوميًا نداءات استغاثة ومكالمات ومقاطع فيديو تطلب الإنقاذ، وأنه أحالها إلى المسؤولين، ووزارة الخارجية، والسفير اليمني في موسكو.
وقال: “الوضع في اليمن كارثي من الطبيعي أن يُقال للشباب العاطلين عن العمل “تعالوا سنعطيكم آلاف الدولارات وهكذا ذهبوا”.
أدت الحرب في اليمن إلى تدهور الاقتصاد والدولة. فالحكومة المعترف بها دوليًا وحلفاؤها بقيادة السعودية يقاتلون حركة الحوثيين المدعومة من إيران، فضلًا عن صراعهم على السلطة مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في جنوب البلاد، وفي مدن مثل تعز، جنوب غرب البلاد، يعيش الناس على أجور متقطعة، أو مساعدات أو تحويلات مالية.
بالنسبة للشباب، يبدو المستقبل وكأنه باب أُغلق في وجوههم في ظل هذه الظروف، لا يُعدّ عقد عمل يُقدّم آلاف الدولارات، بالإضافة إلى إجراءات سريعة للحصول على الجنسية، مجرد إغراء، بل هو فرصة لتغيير حياتهم.
أخبرني الصباحي أن أكثر من 24 يمنيًا قُتلوا في روسيا، ولا يزال آخرون في عداد المفقودين. يتصل به آباء يائسون للعثور على أبنائهم الذين انقطع الاتصال بهم. وقال: إن بعضهم أُبلغوا أن أبناءهم احترقوا في مركبات استُهدفت على خط المواجهة.
وتلقى آخرون شهادات وفاة من روسيا دون أي توضيح لما حدث لأبنائهم أو كيفية استعادة جثامينهم، أخبرني أنه سمع شائعات عن سجنهم في أوكرانيا، وتكرر اسمان مرارًا وتكرارًا: حسين وخليل.
خليل من تعز، والدته، شفيعة، تعيش في قرية بعدان الريفية في اليمن، أرسلت لي صورة مدرسية له: خليل في الصف التاسع، فتىً يافعٌ أمامه مستقبلٌ زاهر، كان الابن الأكبر والمعيل الوحيد لأسرته. عمل في سوقٍ ينقل الخضراوات بأجرٍ يومي زهيد يبلغ حوالي 70 دولارًا شهريًا.
ثم سافر إلى عُمان وعمل في مطعمٍ يغسل الأطباق، حتى في ذلك الوقت، كان يرسل 100 دولار التي يكسبها إلى أهله كل شهر، عندما أخبر والدته أنه أتيحت له فرصة الذهاب إلى روسيا، قال لها إنه سيجد عملًا في مطعمٍ أو مزرعة، من تلك الأعمال التي سافر إليها اليمنيون من قبل، كما تقول شفيعة.
“قال لي: الحمد لله يا أمي، أشعر أن أمورًا جيدة ستحدث، سأجني أخيرًا مالًا وفيرًا”، رغم أننا كنا في أمسّ الحاجة للمساعدة، انتابني شعورٌ سيء، فقلت له: لا أريدك أن تذهب، إنها بلادٌ بعيدة”، وفق ما قالت والدة خليل شفيعة.
بعد وصوله إلى روسيا، أصبح التواصل معه متقطعًا، ثم انقطع تمامًا. تقول شفيعة “أخبرني أن الأمر لم يكن كما توقع، لكنه لم يخبرني أنهم أُرسلوا إلى الجبهة. لم يحمل خليل سلاحًا في حياته قط”.
بحثت شفيعة على الإنترنت ووجدت يمنيين يذكرون اسمه في مقاطع فيديو، ثم علمت أنه كان من بين المصابين في معركة كورسك، وأن الدفعة اليمنية التي كان ينتمي إليها، والمؤلفة من 20 جنديًا، قد قُتلت جميعها.
في اليمن، الموت أمر مألوف، لكن هذا كان مختلفاً: ليس الموت في تعز، ولا الموت تحت القنابل التي طاردت سماءهم، بل الاختفاء في حرب أوروبية، حرب بالكاد فهمها.
عندما شنت أوكرانيا توغلها المفاجئ في منطقة كورسك الروسية في أغسطس/آب 2024، أفادت التقارير بأسر نحو 600 جندي روسي، بعضهم مقاتلون أجانب يحملون الجنسية الروسية.
عندما يختفي مقاتل على خط المواجهة، لا توجد سوى احتمالات قليلة: إما قتله، أو دفنه كمجهول الهوية، أو أسره.
سافرتُ إلى غرب أوكرانيا، إلى أحد أكبر مراكز احتجاز أسرى الحرب في البلاد، للقاء مقاتلين أجانب أُسروا أثناء قتالهم في صفوف روسيا. أثناء تجولي في السجن، بدا جلياً حجم التجنيد الروسي: رجال من شتى أنحاء العالم، التقيتُ بأشخاص من مصر والسنغال وسريلانكا.
في الكافتيريا، سألتُ إن كان أحد يتحدث العربية لأرى إن كان أيٌّ من الرجال الذين تحدثتُ إلى عائلاتهم موجوداً هناك.
ثم، عندما قلت إنني يمنية، أخبرني مسؤولو السجن إنهم يحتجزون يمنيين اثنين في قسم آخر من السجن. سألتهم إن كان بإمكاني مقابلتهما.
قلتُ وأنا أدخل: “مرحباً، حسين وخليل؟”
أجاب أحدهم: “نعم”.
قلت لهم: “أنا نوال المقحفي، وأنا يمنية أيضاً، لقد كنت أتحدث مع عائلاتكم منذ فترة”.
حدق “خليل” بي كما لو أن الجدران قد تحركت. قال: “لا أصدق ذلك، هل هذا حلم أم حقيقة؟”
أخبرني حسين وخليل أنهما لم يمكثا في روسيا سوى ستة أسابيع قبل أسرهما. وبعد أيام من إرسالهما إلى الجبهة، تعرضا لهجوم، وقُتل العديد من الرجال الذين كانوا معهما.
الصحافية “المقحفي” مع الشاب اليمني “حسين” في سجن غرب أوكرانيا
أُسر حسين وخليل، وسُمح لي بإجراء مقابلة معهما على انفراد في غرفة، قبل أن أبدأ المقابلة، سألتهما عن الرجال الآخرين الذين تواصلت معي عائلاتهم، فأكدا لي أنهما الناجيان الوحيدان.
كانت التفاصيل التي شاركوها عادية ومفجعة في آنٍ واحد: بيروقراطية جيش أجنبي، وارتباك الأوامر التي تُصرخ باللغة الروسية، ومفاجأة العنف. قال لي حسين: “أندم على ذهابي إلى بلد آخر… لأقاتل من أجل ماذا؟ هناك حرب في اليمن، ومن يريد الحرب فليبقَ في اليمن”.
وصف كيف أيقظه أحدهم فجرًا، ثم ركب دبابة، وانطلق به إلى خط المواجهة. قال: “لا يُعقل أن تكون في خط المواجهة ولا تتحدث الروسية، هذا غير منطقي”. حلّقت طائرة مسيّرة فوق رأسه، وألقت قنابل. أصيب، وعندما استيقظ، رأى جنودًا أوكرانيين يصوّبون بنادقهم نحوه.
سألت: “كيف شعرت في تلك اللحظة؟”
قال بهدوء: “لقد كان… وضعاً سيئاً”.
أخبرني خليل أنه كان يدرك أن الذهاب إلى روسيا قد يستلزم الخدمة العسكرية، لكنه رأى أن الأمر يستحق ذلك مقابل المال الذي وعدوه به. قال: “لم أحلم قط بالحصول على 2400 دولار شهريًا” وأضاف: “لو عملت لعشر سنوات، لما حصلت على نفس المبلغ الذي حصلت عليه في روسيا في عام واحد”.
عندما سألته عما إذا كان قد فكر في الناس على الجانب الآخر -الأوكرانيين الأبرياء الذين سيصبحون ضحاياهم- لم يتردد. قال: “لو كنت أعلم ذلك، لما انضممت إلى هذه الحرب”.
سألني خليل سؤالاً واحداً: هل يستطيع الاتصال بوالدته ليخبرها أنه على قيد الحياة؟ شاهدت يديه ترتجفان عندما تم الاتصال.
قال: “مرحباً”.
“مرحباً خليل، كيف حالك؟” عاد صوت شفيعة متقطعاً، وقد غمرتها مشاعر الحزن لسماع صوت ابنها. “أمي، لا تبكي”، توسل إليها “بارك الله فيكِ”.
قالت: “أقسم أنني لا أصدق أنني أتحدث إليك الآن، أحلم كل يوم بالقدرة على التواصل معك”.
كررت قائلة: “هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها إليك منذ ثمانية أشهر”.
ثم انخفض صوت خليل.
قال: “لقد ارتكبت أكبر خطأ، سامحوني، سامحوني، وأخبروا والدي أن يسامحني”.
حاولت شفيعة أن تبدو هادئة “اعتني بنفسك حتى لا تيأس”.
عندما أغلق الهاتف، تنفس الصعداء. وقال: “الحمد لله، أمي مرتاحة الآن”.
بعد أشهر من زيارتي الأولى، عدتُ إلى معسكر أسرى الحرب، أخبرني الأسرى أنه تم تبادل أكثر من ألفي جندي بين روسيا وأوكرانيا خلال تلك الفترة، لكن لم يتم تضمين أي من المقاتلين الأجانب الروس.
قالوا إنهم كانوا يشاهدون الروس يعودون إلى ديارهم كل أسبوع بينما يبقون هم في المعسكر. قال لي أحد السجناء: “إنهم لا يهتمون بنا إنهم يقولون: “دعونا نبقي المقاتلين الأجانب في السجن حتى تنتهي الحرب”.
كان خليل في السجن لما يقارب العام، عندما سألته عما يتمناه، قال: “أحلم بحياة، بمستقبلي الضائع”. وعندما سألته إن كان يرغب بالعودة إلى اليمن، توقف للحظة ثم قال: “إلى أين؟ لم يُقدّم لي اليمن شيئًا”. لم يكن ذلك رفضًا لأمه، بل كان إدانة لما سلبه انهيار اليمن من شبابه. ومع ذلك، عندما تحدث إلى شفيعة، عادت إليه روح الطفولة على الفور.
قال: “أمي، أنا متعب، أريد الخروج”.
أجابت بنوع من الإخلاص لا يمكن أن يقدمه إلا أحد الوالدين: “اعطيك عيني. سأعطيك كل ما أملك”.
قال خليل شيئاً صدمني. قال لي: “أحتاج للعودة إلى روسيا”.
الصحافية “المقحفي” مع الشاب اليمني “خليل” في سجن غرب أوكرانيا
للحظة ظننت أنني أسأت الفهم، في آخر مرة كان فيها هناك، أُبيدت مجموعته بأكملها، وتناثرت الجثث، واختفى الرجال، لماذا قد يرغب في العودة؟
أوضح خليل أنه لم يسحب فلساً واحداً من الأموال التي وُعد بها. وأضاف: أن المبلغ المدفوع ما زال مودعاً في حساب مصرفي في روسيا، وهو حساب لا يستطيع الوصول إليه من سجن أوكراني.
وقال إنه يشعر بالخجل من العودة إلى اليمن خالي الوفاض بعد كل ما تسبب به لعائلته.
رحل بصفته المعيل الوحيد لأسرته، الابن الأكبر الذي كان من المفترض أن يتحمل أعباء المنزل، والآن أصبح سجينًا، كانت والدته وإخوته الأربعة الأصغر سنًا يكافحون في الوطن.
استأجرت الأسرة منزلها بالكامل، وكانوا جميعًا يعيشون في غرفة واحدة، يعتمدون على مساعدات جيرانهم للبقاء على قيد الحياة، لم تكن رغبته في العودة إلى روسيا نابعة من الولاء أو الأيديولوجية؛ بل كانت مزيجًا من الفقر والكبرياء، رجل يحاول استعادة كرامته من براثن كارثة.
وقع خليل وحسين عقودًا صادرة عن الجيش الروسي، غالبًا ما يُعلن عنها المجندون كعقود لمدة عام واحد، وهي مدة كافية لكسب مبالغ طائلة، وقصيرة بما يكفي للشعور بالقدرة على البقاء.
لكن ثمة ثغرة، فقد أصدرت روسيا مرسومًا في سبتمبر/أيلول 2022 يُلزم الجنود بالخدمة حتى نهاية الحرب، وهو ما يعني عمليًا تجديد العديد من العقود تلقائيًا.
بالنسبة للأجانب ذوي المعرفة المحدودة باللغة الروسية، والذين يفتقرون إلى الدعم القانوني والنفوذ السياسي، قد يكون الأثر هو الأسر التام. أخبرني هذان الشابا
بوضوح: أرادا المغادرة، لكنهما لم يستطيعا. لم تحميهما جنسيتهما الروسية، التي مُنحت لهما بسرعة كجزء من عملية التجنيد، كما لم تفعل دولتهما من أجل عودتهما.
عندما أفكر في خليل وحسين الآن، أدرك مدى بساطة خياراتهما المروعة، ما وُعدا به لم يُفضِ بهما إلا إلى مصيرين: الموت على خط المواجهة، أو البقاء على قيد الحياة والاختفاء في نظام سجون قد لا يُفرج عنهما أبدًا، بالنسبة لعائلاتهم في الوطن، يبدو كلا المصيرين خسارةً واحدة.
