أعلان 300×250

عدن… حيث تُصان الأمة ويُكشف زيف الشائعات

عدن الخبر

مقالات

صحيفة ((عدن الخبر)) كتب المستشار د م علي يحيى الطفي :

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتكاثر الشائعات الممنهجة التي تحاول عبثًا تصوير المملكة العربية السعودية كطرفٍ معادٍ للجنوب، أو كمشروع هيمنة وتقسيم. وهي روايات لا تقوم على حقيقة، ولا تصمد أمام منطق التاريخ، ولا أمام الوقائع السياسية والاستراتيجية على الأرض.
إن ما يُدار اليوم ليس خلافًا سياسيًا عابرًا، بل معركة وعي، يُراد فيها تضليل أبناء الجنوب واليمن عمومًا، ودفعهم للاصطفاف ضد عمقهم العربي والإسلامي، خدمةً لأجندات لا ترى في عدن والجنوب إلا ورقة صراع، لا قلب أمة.
عدن ليست مدينة هامشية، وليست ملفًا سياسيًا مؤقتًا.
عدن هي مفتاح البحر، وعمق الأمن، وبوابة الاستقرار. ومن هنا، فإن القول بأن السعودية تنظر إلى عدن كحدود جغرافية لها هو قول مضلل؛ فالحقيقة أن عدن تمثل حدود الأمة العربية والإسلامية، وخط دفاعها الأول. وإذا اختلت عدن، اختل معها توازن البحر والأمن والاقتصاد الإقليمي برمته.
لقد أدركت المملكة العربية السعودية — بحكم ثقلها الديني ومكانتها السياسية — حجم المؤامرة الكبرى التي استهدفت اليمن والجنوب لعقود، مؤامرة تجاوزت الأشخاص والكيانات، واستهدفت تفكيك الهوية، وتمزيق الصف، وإسقاط المنطقة في فوضى دائمة تخدم العدو التاريخي للأمة، الذي لم يتوقف عن استهدافها منذ ما قبل بزوغ الرسالة الإسلامية.
ومن هذا الإدراك، جاء الموقف السعودي حاسمًا ومسؤولًا:
أن تكون عدن قلبًا للأمن العربي، لا ساحة فوضى.
وأن يكون الجنوب شريكًا في الاستقرار، لا أداة صراع.
ولنكن في غاية الوضوح:
المملكة العربية السعودية لا تريد أرض الجنوب، ولا ثرواته، ولا موانئه، ولا قراره. هذه ادعاءات تُستخدم لتبرير الفوضى وإدامة الانقسام. ما تريده المملكة — وهو ما تقوله أفعالها قبل تصريحاتها — هو جنوبٌ آمن، قوي، متماسك، يعيش أهله بكرامة، في إطار دولة نظام وقانون، لا دولة شعارات وانفعالات.
لقد أثبتت التجربة أن الشعارات الأيديولوجية المستهلكة، سواء باسم القومية أو الاشتراكية، لم تُنتج إلا الصراع والفقر، وأن الرهان الحقيقي اليوم هو على العقل، والدولة، ووحدة الصف. والمملكة، بما تمثله من ثقل ورمزية إسلامية، لن تكون يومًا داعمًا لمشاريع تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي، أو لخلق انقسامات داخلية تخدم الفوضى.
إن المسؤولية التاريخية اليوم تفرض على أبناء الجنوب أن يميزوا بين النصيحة الصادقة والتحريض الرخيص، وبين الشريك الذي يريد الاستقرار، ومن يريد إبقاء الجنوب ساحة مفتوحة للصراع.
فالجنوب اليوم ليس خارج المعادلة، بل في صلبها، وهو رأس الحربة في حماية الأمن العربي والإسلامي.
ختامًا،
إن الوقوف مع المملكة العربية السعودية في هذه اللحظة المفصلية ليس اصطفافًا سياسيًا عابرًا، بل اختيار واعٍ لمستقبل آمن، ولشراكة قائمة على المصالح المشتركة، والهوية الواحدة، والمصير المشترك.
والأيام القادمة — بإذن الله — كفيلة بأن تثبت أن طريق الوعي كان هو الطريق الصحيح.

قد يعجبك ايضا