أعلان 300×250

الخروج الآمن:كيف تسعى السعودية لإغلاق الملف اليمني على حساب حلفائها!

عدن الخبر

مقالات

صحيفة ((عدن الخبر)) كتب حسان عبد الباقي البصيلي

تشهد الساحة اليمنية اليوم تحولات خطيرة لا يمكن فصلها عن مسار التدخل السعودي منذ انطلاق عاصفة الحزم ثم إعادة الأمل وهو مسار يفرض على كل يمني حر أن يعيد قراءة المشهد بعمق بعيدا عن الشعارات وبقرب من الحقائق
فبعد سنوات من الحرب يتضح أن السعودية تسعى اليوم إلى الخروج الآمن من المشهد اليمني لا بوصفه خروج المنتصر الذي فرض شروطه بل كطرف أنهكته الحرب وفشل في تحقيق أهدافه المعلنة لا الدولة اليمنية استعادت عافيتها ولا الحوثي هزم أو تراجع بل على العكس خرج الحوثي أكثر قوة وتنظيما وفرض نفسه رقما صعبا على طاولة السياسة

الأخطر من ذلك أن هذا الخروج يبدو أنه يتم على حساب حلفاء الامس فاليوم يمارس الضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي لتفكيك نفسه أو تحييده سياسياوغدا لن يكون مستبعدا أن تجبر ما تسمى بالشرعية على توقيع اتفاق مجحف يتبنى فيه الحوثي كل شروطه بينما يطلب من الآخرين القبول بالأمر الواقع تحت مسمى السلام
أي سلام هذا الذي يبنى على تجاهل دماء الشهداء الذين سقطوا في صفوف التحالف
وأي تسوية هذه التي تقدم فيها المكونات اليمنية شمالا وجنوبا قرابين سياسية مقابل ضمان أمن حدود المملكة فقط
ما يجري اليوم يوحي بأن السعودية لم تعد معنية ببناء دولة يمنية مستقرة بقدر ما هي معنية باغلاق الملف اليمني بأقل الخسائر الممكنة لها حتى وإن كان الثمن تفكيك حلفائها وإعادة إنتاج سلطة حوثية أكثر شراسة وأكثر ارتهانا لمشاريع إقليمية معادية

إن السلام الحقيقي لا يفرض بالإكراه ولا يبنى على الظلم ولا يمكن أن يدوم إذا تجاهل جذور الصراع ومطالب الشعوب وأي اتفاق لا يراعي توازن القوى ولا يحفظ كرامة اليمنيين ولا يعترف بتضحياتهم لن يكون سلاما بل هدنة مؤقتة لانفجار قادم

السؤال الجوهري اليوم
هل ستدرك القوى اليمنية بكل أطيافها، حجم ما يراد تمريره
وهل سيتفطن الشارع اليمني قبل فوات الأوان إلى أن الصمت اليوم قد يعني خسارة الغد
التاريخ لا يرحم المتغافلين والفرص لا تتكرر وما لم يكن هناك وعي واصطفاف وطني حقيقي فإن اليمن قد يدفع مرة أخرى ثمن صفقات لا ناقة له فيها ولاجمل.

فمن يفرحون اليوم بإقصاء المجلس الإنتقالي والإعتداء على قواته في حضرموت والمهرة سيبكون غدا عندما يقدمهم الحليف كباش فداء لعدوهم الأزلي،ومن يعتقدون أن السعودية والتحالف ذاهبوان إلى تحرير صنعاء سيدركون غدا سخافة أوهامهم وضعف قراءتهم للمشهد اليمني،

قد يعجبك ايضا