أعلان 300×250

إشاعة إيقاف وحدة حماية الأراضي بعدن.. حين تُفتح شهية البسط وتُهدَّد السكينة العامة

عدن الخبر

مقالات

صحيفة ((عدن الخبر)) كتب/ شكري سلطان :

منذ لحظة انتشار الإشاعة المغرضة التي تحدثت عن توقف عمل وحدة حماية الأراضي في العاصمة عدن، عادت إلى الواجهة واحدة من أخطر القضايا التي عانت منها المدينة لسنوات طويلة: أعمال البسط والسطو على أملاك الدولة والمواطنين، وكأن بعض القوى كانت تنتظر فقط غياب الرادع لتعيد الفوضى إلى الواجهة.

لقد أثبتت وحدة حماية الأراضي، منذ إنشائها، أنها لم تكن يومًا أداة بيد أحد، ولم تحابِ أي طرف، بل كانت صمام أمان حقيقيًا ونصيرًا للمظلومين الذين سُلبت أراضيهم بقوة النفوذ والسلاح. كانت هذه الوحدة تقف على مسافة واحدة من الجميع، وتُعيد الاعتبار لهيبة القانون في ملفٍ طالما عُدّ من أعقد وأخطر الملفات في عدن.

الجميع يتذكر – ولا يمكن إنكار ذلك – أنه بمجرد نزول وحدة حماية الأراضي إلى أي موقع نزاع، كانت أعمال البناء والبسط تتوقف فورًا، احترامًا للقانون وانتظارًا لكلمة القضاء. هذا السلوك وحده كان كافيًا لحقن الدماء، ومنع اشتعال مواجهات مسلحة بين المواطنين والمتنفذين، في مدينة أنهكتها الصراعات.

لقد لعبت قيادة وحدة حماية الأراضي، ممثلة بالأخ كمال الحالمي، دورًا بارزًا وشجاعًا في مواجهة كبار هوامير الأراضي، بمن فيهم شخصيات نافذة وقيادات محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، كانوا يستقوون بالسلطة والنفوذ. ومع ذلك، لم يتردد الحالمي في إيقافهم، مؤكدًا أن القانون فوق الجميع، وأن عدن لا تُدار بشريعة الغاب.

إن خطورة ما يجري اليوم لا تكمن فقط في عودة أعمال البسط، بل في امتدادها إلى مناطق حساسة، وصلت حد العبث بأراضي قريبة من مطار عدن الدولي في بير أحمد، فضلًا عن الاستيلاء على أراضي المواطنين دون أي وجه حق. وهذا مؤشر بالغ الخطورة على مستقبل الأمن والاستقرار في العاصمة.

من هنا، فإننا نضع المسؤولية كاملة أمام السلطة المحلية ممثلة بالأستاذ عبدالرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، بضرورة القيام بدور واضح وصريح في دعم وحدة حماية الأراضي وتمكينها، لما لها من أثر مباشر في حفظ الأمن والاستقرار ومنع الانفجار المجتمعي.

إن غياب وحدة حماية الأراضي – لا قدّر الله – لن يعني سوى أمر واحد: لجوء المواطنين إلى السلاح للدفاع عن أراضيهم، وهو ما سيقود حتمًا إلى تدهور أمني خطير، ويقضي على حالة الاستقرار النسبي التي شهدتها عدن منذ تأسيس هذه الوحدة.

هذه رسالة نضعها بوضوح ومن منطلق المسؤولية الوطنية:
حماية الأرض هي حماية للأمن، ومن يفرّط بوحدة حماية الأراضي يفتح أبواب الفوضى على مصراعيها.
نأمل أن يؤخذ هذا الكلام على محمل الجد… قبل فوات الأوان.

قد يعجبك ايضا