افتهان المشهري رحلت الجسد وبقيت الروح تنير تعز.
عدن الخبر
كتابات حرة
صحيفة ((عدن الخبر)) بقلم: د. فكري شداد :
في صباح حزين أثقلته العبرات وغمرته الدموع، ودّعت محافظة تعز الشهيدة الدكتورة افتهان المشهري، مديرة صندوق النظافة والتحسين، المرأة التي عاشت من أجل خدمة مدينتها، ورحلت وهي تحلم بواقع أجمل لأبناء محافظتها. كان مشهد التشييع مهيبًا، فقد احتشدت الجموع من كل حدب وصوب، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، ليودعوا جثمانها الطاهر إلى مثواه الأخير، فيما خيّم الحزن العميق على القلوب، وبدت الفاجعة جرحًا عامًا أصاب تعز واليمن بأسره.
عرفها الناس بصدقها وإخلاصها وجرأتها في مواجهة الصعاب، فقد حملت قلبًا مفعمًا بالرحمة وعزيمة لا تلين أمام التحديات. عملت بصمت وإصرار، وطبعت بصمات واضحة في تطوير صندوق النظافة والتحسين، حتى غدت قدوة في الإدارة والنزاهة، ورمزًا في العطاء والتفاني. لم تكن تسعى إلى مجد شخصي أو منصب، بل كانت ترى في كل رصيف نظيف وزهرة تتفتح انعكاسًا لرسالتها وواجبها تجاه مجتمعها.
رحلت افتهان غدرًا، غير أن دماءها الطاهرة لم ترحل، بل ستظل شاهدًا على أن الخير لا يموت وأن التضحية لا تذهب سدى. تحولت سيرتها إلى قصة وطنية، واسمها إلى صرخة في وجه الظلم، وحلم يتجدد بالعدالة والوفاء.
ولم يكن غريبًا أن يتجاوب الوطن كله مع هذه الخسارة الجليلة، حيث أصدر فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي توجيهات لتخليد اسمها في ذاكرة الأجيال. تضمنت التوجيهات إطلاق اسمها على الشارع الذي اغتيلت فيه، وإعلان يوم سنوي باسمها يحمل راية النظافة والمبادرات المجتمعية، إلى جانب إقرار جائزة سنوية تحمل اسمها تُمنح للموظف المثالي في الخدمات البلدية والبيئية، والتشديد على استكمال الحملة الأمنية في تعز، تطهيرًا لها من أوكار الجريمة وحماية لسكينتها العامة.
ستهجع افتهان جسدًا تحت الثرى، لكن روحها ستظل تحلق في سماء تعز، تبعث الأمل في قلوب أبنائها، وتهمس في مسامعهم أن الوفاء للوطن لا يُقاس بالسنوات، بل بما يتركه الإنسان من أثر. ستظل خالدة في الذاكرة، حاضرة في كل مبادرة نظافة، وفي كل جائزة تحمل اسمها، وفي كل شارع يذكرنا بأنها رحلت شهيدة العطاء، لكنها لم ترحل يومًا عن قلوبنا.
