هل ما زال حكّامنا عربًا؟! فحوصات الـDNA قد تجيبنا
عدن الخبر
مقالات
صحيفة ((عدن الخبر)) بقلم: شكري سلطان :
في ظل ما تعيشه الأمة العربية من انهيار أخلاقي، وتفكك سياسي، وانحياز فجّ ضد مصالح الشعوب، لم يعد غريبًا أن يتساءل المواطن العربي: هل من يحكمنا هم فعلاً عرب أقحاح؟ أم أن ثمار الاحتلال الأجنبي الذي تغلغل لعقود في مفاصل أوطاننا بدأت تظهر على هيئة أنظمة مفرغة من الانتماء، متصالحة مع العدو، ومتآمرة على شعوبها؟
إنه تساؤل لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل حاجة واقعية لفهم هذا الانفصام المروّع بين الحاكم والمحكوم. فكيف نفهم مشهد حاكم عربي يُدين المقاومة الفلسطينية ويُطبع مع الاحتلال؟ أو من يغلق الأبواب في وجه اللاجئين، بينما يفتح خزائن بلاده لشركات الأمن الصهيونية والمصانع الغربية؟ أو من يتحدث عن التنمية والعدالة وهو يسجن معارضيه ويخنق حرية التعبير؟
ما نراه اليوم من تآمر صريح، وتخلٍ عن القضايا المقدسة، وعلى رأسها قضية فلسطين، لا يمكن تفسيره بمنطق السياسة وحده. فالتبرير بالضغوط الدولية أو الحسابات الإقليمية لم يعد مقنعًا. ما يحدث هو خيانة موصوفة، وتجريف للهوية، وبيع موثق للكرامة العربية.
من هنا، يبدو أننا بحاجة إلى ما هو أبعد من النقد السياسي. ربما نحتاج فعلاً إلى إجراء فحوصات DNA للحكّام العرب، لنعرف إن كانت في عروقهم تجري دماء عربية خالصة، أم أن سلالات المستعمرين الذين حكمونا ذات يوم، قد أعادت إنتاج نفسها في هياكل السلطة، بثياب عربية ولهجات محلية.
لكن، السؤال الأكثر مرارة: لماذا تسكت الشعوب؟
هل هو الخوف؟ أم الترويض؟ أم غسيل العقول الذي مورس على مدى عقود؟
هل قُتلت فينا روح المقاومة؟ فإذا ذهبت، فأين هي النخوة العربية؟
أين تلك الغضبة الصادقة التي كانت تنتفض لأجل الأقصى، وتصرخ في وجه الظالم؟ كيف أصبحت دماء الأطفال لا تحرّك إلا القليل؟ وأي عجز هذا الذي يجعل الشعوب ترى وتسمع، ثم تصمت؟
لا بد من وقفة حقيقية، لا مع الحكّام فقط، بل مع أنفسنا كشعوب. لأن من يقبل بالذل، يورث الهزيمة، ومن يسكت على الخيانة، يصير شريكًا فيها.
ما نراه اليوم من قمع، وتطبيع، وبيع للقضايا، لا يُسقط فقط شرعية أنظمة، بل يُسقط معنى “العروبة” ذاتها.
فيا أبناء الأمة… افحصوا من يحكمكم، لا في مختبرات الجينات فقط، بل في مواقفهم، في خياناتهم، في صمتهم حين تنادي غزة، وحين يُذبح الشرف.
