أعلان 300×250

القاضي أنيس جمعان يكتب… عن عُقوقُ الوالدَيْنِ 😤

عدن الخبر

مقالات

صحيفة ((عدن الخبر)) كتب القاضي أنيس جمعان :

قَالَ تَعَالَى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).[الإسراء: 23].

لقد حرّم الإسلام عُقوقُ الوالدَيْنِ بشكلٍ واضحٍ وقاطعٍ، وهي من كبائر الذنوب والآثام.. وجريمة من أعظم الجرائم، هي كل فعل أو قول يتأذى به الوالدان من ولدهما، ويتمثل ذلك في الهجران وعلوّ الصوت وعصيانهما وضربهما.. والعاق معرض بعقوقه لسخط اللَّه وغضبه.. وقد بيَّن الفقهاء أَنَّ العقوق هو كلُّ ما يؤذي الوالدين أو أحدهما غير معصية اللَّه تعالى، لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا طاعةَ لِمخلُوقٍ في معصيةِ الخالِق). [رواه أحمد].

اعتبر عُقوقُ الوالدَيْنِ وهو الإساءةُ إليهما وعدَمُ الوفاءِ بحَقِّهما، كبيرة من أكبر الكبائر، بل قرنها مع الإشراك بالله وقتل النفس، ورتب عليها أشد الجزاء، وهناك احاديث كثيرة عنها، عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: (أكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإشْرَاكُ باللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وقَوْلُ الزُّورِ، – أوْ قالَ: وشَهَادَةُ الزُّورِ).[صحيح البخاري].

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ ثَلَاثًا، قالوا: بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْرَاكُ باللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ – وَجَلَسَ وَكانَ مُتَّكِئًا فَقالَ – أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قالَ: فَما زَالَ يُكَرِّرُهَا حتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ).[متفق عليه]، وقد رُوي عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ رضيَ اللَّه عَنْهُ أنه قال: (ذَكَرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكَبَائِرَ، أوْ سُئِلَ عَنِ الكَبَائِرِ فَقالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ).[رواه البخاري].

ومن صور عُقوقُ الوالدَيْنِ هي كثيرة نذكر منها رفع الصوت عند التحدث مع الوالدين، وعدم الإنصات والأصغاء لحديثهم، وإلقاء الأوامر عليهما، والتأفّف من طلباتهما، وإدخال الحُزن إلى قلبَيهما بالقول أو الفعل، ونهرهما وزجرهما، والدعاء عليهما، وتمنّي زوالهما، والتأفف من أوامرهما، والعبوس وتقطيب الجبين أمامهما،
والنظر إليهما شزراً، والأمر عليهما، وشتمهما، وذمهما أمام الناس، وتشويه سمعتهما، والمكوث طويلاً خارج المنزل وتركهم ساعات طويلة وحدهما، مع حاجتهما إلى وجود أبنائهما بجانبهما، وعدم إذنهما للولد في الخروج، وتمني موتهما، أو إيداعهما دور المُسنّين، والبُخل والشّح في الإنفاق عليهما والمنة، وإدخال المنكرات للمنزل، أو مزاولة المنكرات أمامهما، والتعدي عليهما بالضرب والإساءة الجسديّة لهما أو القتل وإثارة المشكلات أمامهما إما مع الإخوة، أو مع الزوجة، وكثرة الشكوى والأنين أمامهما، وتفضيل تلبية مطالب الزوجة ورغباتها على طلباتهما وغيرها !!

نصيحة.. ينبغي للعاق أن يتوب ويرضي والديه قبل وفاتهما ليغفر اللَّه له.. أما إذا توفي والداه قبل أنّ يرضيهما فعليه أن يبرهما بعد وفاتهما ويتوب ويندم ويستغفر اللَّه سبحانه وتعالى.. والعاق يبر والديه بعد وفاتهما كما ورد في الحديث النبوي الذي روي عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ رضيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ: «بينما نَحْنُ جلوس عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ فقَالَ: نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا).[رواه أبو داود].

خاتمة.. نهى اللَّه تعالى من عُقوقُ الوالدَيْنِ لأنها من المحرمات العظيمة،
ومانعٌ من دخول الجنَّة؛ وجعل عواقبه شديدةً ووخيمةً؛ ففيه عقوبة في الدُّنيا قبل الآخرة؛ فالواجب الحذر منه، فعن أنَسِ بنِ مَالِكٍ رضيَ اللَّه عَنْهُ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «بابانِ مُعجَّلانِ عُقوبتُهما في الدنيا: البَغْيُ، والعقُوقُ).[رواه الحاكم في المستدرك]، وروى النسائي عن ابن رضيَ اللَّه عَنْهُما، أنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالِدَيهِ، والمرأةُ المترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى)..

اللَّهُمَّ ارزق والدينا الجنة وما يقربهما إليها من قول أو عمل، وباعد بينهما وبين النار وبين ما يقربهما إليها من قول أو عمل‎ 🤲

قاضي أنيس صالح جمعان

قد يعجبك ايضا