الخطاب القضائي

عدن الخبر
مقالات

صحيفة ((عدن الخبر)) كتب القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد :

الخطاب فن سواء تعلق هذا الفن في كتابة مفردات مثل هذا الخطاب والمعاني التي يراد لها أن تصل عبر هكذا خطاب واللغه التي يكتب فيها هذا الخطاب فهده اللغه يجب أن تكون لغه مقتضبه و رفيعه تأتي من عالم اخر ، تعطي انطباع عن شخصية صاحب هذا الخطاب وتنقل لنا موجزا وان كان قصيرا عن مقدار ذكاء ودهاء وجصافة مثل هذا الشخص ، فلغة الخطاب تصاغ قياسا على حالة المرسل الذهنيه وعلى قوة منصبه ، تحكي جودة كلماتها عن رجاحة عقل من اجاد في صياغتها . فلغة الخطاب هي من يعطي صوره خاصه اقرب إلى صور السلفي سواء كانت هذه الصوره عباره عن انطباع جميل أو كانت هذه الصوره تحاكي بعض من شخصية المرسل التي قد تكون مزاجيه أو متقلبه وفقا لتقلبات النص .
الخطاب له مبادىء عامه يعرف بها وتعرف به ، قد يحمل هذا الخطاب طابع شخصي على سبيل المثال فهو خطاب يخص عامة الناس يتعلق بامور شخصيه وعائليه ولكن مايهمنا في هذا المقال هو الخطاب الرسمي وهو الخطاب الذي يصرخ باسم المنصب وان كان بتوقيع الشخص الذي يشغله وهناك أنواع من هذا الخطاب الرسمي ينبغي الوقوف عندها ومعرفتها ، النوع الأول وهو مايعرف بالخطاب العام الذي يصاغ بصيغة تعليمات عامه ينبغي على الأشخاص الالتزام بها أو تصاغ بصيغة التحذير لعامة الناس من وقوع الكوارث يكون محل هذا الخطاب وسائل الإعلام من صحف وقنوات تليفزيونيه ، والنوع الآخر هو الخطاب الإداري والذي يقوم المسئول في إحدى الدوائر الرسميه بصياغة مثل هذا الخطاب والتي تتعلق بتنظيم وإدارة العمل في المنشاءه ، بينما النوع الأخير هو الخطاب القضائي وهو الخطاب الذي يقوم القاضي بصياغة لغته الأمره في إطار ولايته العامه يكون موضوعها شخص بغض النظر عن علو أو دنوا منصبه في أمور تتعلق بالقضيه المنظوره أمامه سواء بالافاده أو الاستدعاء للمثول امام المحكمه أو أي من الأمور التي تتعلق بالقضيه المنظوره أمامه ، فتساءلت هل هناك قواعد تحد من الخطاب القضائي؟ فالاصل أن الخطاب القضائي إذا تعلق بالقضيه المنظوره أمامه يجب أن يكون خطابا مباشرا وان تعلق هذا الخطاب بالمناصب وبعض الشخصيات الرفيعه كفخامة رئيس الجمهوريه أو دولة رئيس الوزراء أو غيرهم ويستند هذا الخطاب إلى قوة الولاية العامه للقاضي وضرورة الاستجابه الفوريه لها وفقا للقانون ، فالبعض يجتهد بأن مثل هذا الخطاب القضائي يجب أن يخضع الى التسلسل الهرمي لمناصب القضاة إذا لايحق للقاضي الابتدائي وفقا لهذا الاجتهاد مخاطبة اي جهه كانت الا عبر مذكره خاصه يوجهها رئيس المحكمه ، وقفت في حيره أمام مثل هذا الاجتهاد فمثل هذا الاجتهاد غير صحيح فالقاضي الابتدائي يمكن أن يخاطب الجهه القضائيه الأعلى حكرا عبر خطاب رئيس المحكمه في حال كان الخطاب يتعلق بالجانب الشخصي كطلب اجازه على سبيل المثال وغيرها من الطلبات الشخصيه بينما الخطاب التي يتعلق بالولاية العامه لايخضع لمثل هذا التسلسل الهرمي ، فمبداء احترام التسلسل الهرمي والذي ينظمها بروتوكول خاص يتعلق فقط بالخطابات واللقاءات و العلاقات الخارجيه للدول فكل شخص سواء كان فخامة الرئيس أو دولة رئيس الوزراء أو معالي الوزراء كلا يخاطب ويلتقي نظيره في الدوله المقابله ، ولكن هذا الحال لاينطبق على خطاب القاضي فتوقيع القاضي على مثل هكذا خطاب لايمثل اسم القاضي الشخصي أو درجته القضائيه سواء علت أو دنت إنما يمثل هذا الخطاب قوة وهيبة السلطه القضائيه كما أن الختم الذي يظهر على هذا الخطاب هو ليس ختم القاضي الشخصي إنما ختم يمثل قوة وهيبة الدوله فيجب إعادة النظر بمثل هكذا اجتهاد لأن القواعد القانونيه تحكي بأن القاضي لا سلطان عليه اتناء ولايته العامه فلايحق لاي جهه كانت أن تضع القيود أو العراقيل لمثل هكذا خطاب فيعد مثل هذا الأمر تدخلا صريحا ينكره القانون .
القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
قاضي في محكمة صيره الابتدائيه

قد يعجبك ايضا