عن تعيين بن مبارك … واكثر

عدن الخبر
مقالات

صحيفة ((عدن الخبر؛)) بقلم صالح النود :

لم يكن قبول المجلس الانتقالي الجنوبي الشراكة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة خطوة ايجابية او سلبية بحد ذاتها ولكن ما كان سيحدد ايجابيتها او سلبيتها هي النتائج.

كان الامل ان تدرك قيادتنا اهمية هذه المرحلة وان تستثمرها على الاقل لتحقيق هدفين رئيسين:

الأول، تخفيف معاناة شعب الجنوب الى مستوى (مقبول) يمنع تجويع الشعب المتعمد من قبل (الشرعية) ومنع ان يصبح الشعب ورقة ضغط على الانتقالي والوصول به الى حالة من اليأس تهز عزيمته وايمانه بقضيته، كما يريد الشركاء ان يكون الحال عليه.

ثانياً: ان تحقق قضية شعب الجنوبية تقدم على المستوى السياسي من خلال التاثير في القرارات المصيرية مثل التعيينات الوزارية وغيرها واحداث اصلاحات في مؤسسات الدولة في الجنوب لضمان تمرير ما هو في مصلحة قضية شعب الجنوب والحد من ما هو ليس في مصلحتها.

للاسف، لا يمكن لنا ان نستنتج غير ان القيادة الجنوبية اخفقت في تحقيق هذين الهدفين حسب معطيات واقع اليوم.

السؤال الاهم، هل الاسباب التي اوصلتنا الى واقع اليوم موضوعية (ضغوط) ام ذاتية (فشل) واذا كانت موضوعية، هل هذه الاسباب الموضوعية اقوى من ان يكون للقيادة موقف منها، ام ان الاخفاقات الذاتية هي سبب الضعف الذي يمنع القيادة من اتخاذ اي موقف منها.

قرار تعيين احمد عوض بن مبارك رئيسا للوزراء هو اخر قرار لا يصب في صالح قضية شعب الجنوب وبالتالي نتوقع ان يكون قرار لم توافق عليه القيادة الجنوبية ولكن يبدو انه فرض، مما يوحي باننا لا نملك التأثير الذي كنا نسعى الى ان نكون عليه داخل (الشرعية) واننا لا نملك القدرة على التاثير الى المستوى الذي كنا نرجوه من الشراكة وهذا ما يفسر اننا الى يومنا هذا لم نحقق الهدفين الذين كنا نسعى الى تحقيقهما من هذه الشراكة.

بدون شك، من المهم بين الحين والاخر ان ننظر الى الامور بعدسة (الكوب المليان) ولكن عندما نشاهد ما تبقى في الكوب يتبخر علينا وقتها ان نشعر بالقلق ونتوقف للتقييم والمراجعة.

اذا لم نستطيع ان نستثمر ما نملكه من اوراق قوة اليوم ونحقق تقدم ملموس في الجانبين المذكورين اعلاه فلن نستطيع فعل ذلك وقد تدهور وضعنا وقوي الاعداء بعد ان وصلوا في يوم من الايام الى انهم لا يملكون شيء ومنحناهم الوقت ليستمروا في المشهد ويعيثوا به على حسابنا.

سيستمر التدهور لحالة شعبنا ولقضيتنا السياسية اذا لم يتخذ المجلس الانتقالي الخطوات التالية:

1. معالجة مشكلة الازدواجية في توجه المجلس كمكون يمثل قضية شعب الجنوب من ناحية والتزاماته للشرعية من ناحية اخرى والتي جعلت من المجلس مكون متذبذب في مواقفه ضعيف في الارادة عديم في الحيلة.

2. تغيير سياسة الاستحواذ على القرار داخل الانتقالي وتفعيل العمل المؤسسي الذي اذا صلح سيكون الوسيلة المثلى لمراجعة المواقف وتقييم كل خطوات المجلس.

3. تقييم علاقتنا بالتحالف العربي واعادة بناءها على اسس مختلفة تضمن مصالح الطرفين على ضوء المستجدات الجيو سياسية التي عصفت في المنطقة خلال الاشهر الماضية.

4. تقييم كامل لسلبيات المجلس التي اصبح الكل يتحدث عنها وحددتها مبادرات عديدة من من يهمه المجلس وقضية شعب الجنوب.

غير ذلك سيظل المجلس مقيد وتايه بين مطرقة تمثيل قضية شعب الجنوب وسندان الشراكة مع اعداءه.

قد يعجبك ايضا
التخطي إلى شريط الأدوات تسجيل الخروج