حوار الطرشان

عدن الخبر
كتابات حرة

صحيفة ((عدن الخبر)) كتب القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد :

جلست مع البعض من رؤساء المحاكم الابتدائيه والذي يصنفهم البعض بالبارزين حول الخلاف المتعلق بسوء تفسير نص الماده 93 من قانون المرافعات والتنفيد المدني النافد والذي تقوم المحاكم الابتدائيه بناء عليه بتحديد موطن العقار في قضايا تقسيم التركة كموطن لهذه الدعوى ، و تجادلنا في نقاش أقل ما يقال عنه بأنه نقاش عقيم ، حاولت فيه بيان بأن النص في الماده 93 من قانون المرافعات النافد تتعلق فقط بالنزاعات العقاريه والذي هي بالمناسبه نزاعات مدنيه يكون موضوعها النزاع على ملكية العقار في الوقت الذي تختلف فيه قضايا تقسيم التركة اختلافا جذريا من حيث الموضوع ، فموضوع مثل هذه الدعاوى هو نقل الحقوق أيا كان نوعها سواء كانت هذه الحقوق ماليه أو اراضي أو عقارات من الميت إلى الورثه ، وبعد نقاش طويل جرى فيها تبادل الآراء مابين اخد ورد وتفسير وتفسير مضاد باستخدام أحدث ما توصلنا إليه من التقنيات الحديثه في فن النقاش ، من دون أن نتفق فيها على كلمة سواء ، فاتجهت بدعوى صريحه في مقال سابق طالبا من المحكمه العليا للجمهوريه سرعة التدخل و الإدلاء بدلوها وتفسير هذا النص طبقا للصلاحيات الممنوحة لها قانونا بتفسير النصوص القانونيه عند حدوث الاختلاف حتى يتم اغلاق الباب وبشكل نهائي أمام هكذا نقاش.
فوضعت راسي جانبا من هول مااصابني من صداع ، فالمحاكم الابتدائيه أصبحت احيانا ترتجل و تخالف القانون علنا عبر التفسير الخاطئ لنص القانون وفقا لقراءة و مزاج واحيانا عناد من يكون رئيسا لها ، متجاهلة سواء بقصد او بدونه إلى وجود نص قانوني والذي عالج وبشكل حاسم مثل هذا الخلاف وهو نص الماده 35 من قانون المرافعات والتنفيد المدني النافد والذي ينص بان موطن التركه قبل القسمه هو آخر موطن للمتوفى عنها ، وهذا النص يظهر بما لا يدع اي مجال للشك أن ماقامت به المحاكم من رفض قبول دعاوى تقسيم التركة استنادا لموطن المدعي يعد عملا مخالفا لنص الماده 35 من قانون المرافعات النافد .
نحن عندما فتحنا باب النقاش حول هذا النص ليس بغرض التقليل من شأن أحد أو الاساءه الى زملائنا رؤساء المحاكم الابتدائيه بل كنا ننشد إصلاح بعض العيوب في عمل المحاكم عن طريق لفت انتباه زملائنا القضاة وعلى وجه الخصوص رؤساء المحاكم الابتدائيه إلى ضرورة قراءة مثل هذه النصوص بحكمه ورويه لأن إساءة تفسير مثل هذه النصوص قد يكون موضوع مشقه و ضرر يقع على عامة الناس ، ليس بيننا من هو معصوم من الخطاء ، ولكن الاعتراف بالحق فضيله ، فنحن جمعيا كقضاة و موظفين مهما ما ارتفعت مناصبنا أو دنت فنحن موجودين في مناصبنا من اجل التفاني في خدمة الناس وارضائهم.
القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
قاضي في محكمة صيره الابتدائيه

قد يعجبك ايضا