أيها المعلم.. غدًا سيزهر صبرك

عدن الخبر
كتابات حرة

صحيفة ((عدن الخبر)) كتب/ خالد شرفان :

يتألم الانسان وقد يصمت و لا يبوح بشيء حتى لأقرب الناس إليه ولا ينطق ببنت شفة، لكن هذا الامر بطبيعة الحال يؤذيه بشكل أكبر لأن الإنسان بطبيعته يحتاج أن يتكلم ويشكي و”يفضفض” لمن يسمعهُ ليخف عنه ألمهُ، بشرط أن يجد آذان وأسماع صاغية و قلوب مفتوحة تهتم به وتتحمل لأجله في كل وقت من غير تذمر أو انزعاج أو ملل.

لم أرَ أو اقرأ عن قوة صبر وجلد تحمّلها أناس في العصر الحديث كمثل ماتحمله موظفو قطاع التربية والتعليم في اليمن، بؤس يقابله أنفة، وفاقة تقابلها كبرياء، وعوزًا يقابله شموخًا وصبر.
يرتفع الصرف ويهبط وتنقص الأسعار وتصعد، ويتغير الرؤساء ثم تتغير الحكومات وتتبدل، ويترقّى كل موظفي الدولة بالنياشين والرواتب والرتب وتزداد لهم البُقش، فينال كل موظف حكومي عسكريًا كان أم مدنيًا حوافز وهبات ومنح وبدل سفر، وأقلها سلل غذائية وصحية إلا المدرسون لا… لأنهم الأكثر خدمة في الميدان والأقل دخلًا وحرمان.

اقترب شهر رمضان المبارك واقتربت معه متطلباته المعروفة بوقت يعاني فيه كل المنطوين في مجال السلك التعليمي والتربوي ليستقبلوه بقلة المعاش والحيلة وكثر الدين وضيق ذات اليد.
انكسار وخذلان وصمت
وقبله وعود عرقوب، ونقابة تنشط بمكالمة هاتفية ثم تتلاشى وتذوب، وبالكاد يلتفت ويسمع عضو حكومي ماهم فيه مع بداية انطلاق كل عام دراسي جديد ليوعدهم بوعودًا “صفراء” ثم يستأنفوا الدراسة ومعها تستمر أصل الحكاية والمعاناة من جديد حتى يسدل العام مودعًا دون الإيفاء بما أتُفق عليه.

إذا كان معلم يتقاضى راتبه الشهري الذي لا يساوي شيئًا مع متطلبات الحياة فمن أين له أن يواكب حركة الإيقاع السريع للغلاء المعيشي الذي قضى عليه وجعله دون حراك!! معلم يستلم 40/60 ألف ريال كيف يستطيع أن يتدبر أمره لحاجيات أثقلت كاهله لمتطلبات أسرته!.
نحسب بعملية حسابية بسيطة إذا كان الموظف التربوي أتفق بعقد عمل مع وزارة التربية والتعليم على مرتب محدد لنفترض أن المبلغ كان 60 ألف ريال يمني قبل الحرب وقبل اعتماد الأوراق المالية الجديدة “القعيطي” وجميعنا الآن يعلم بأنها تساوي نصف العملة القديمة فلماذا لايتم صرف 60الف ريال القديمة والتي اتفق الطرفان عليها وصرف ما يعادلها بالعملة الجديدة بــ120 ألف ريال بعد تدهور العملة الحالية!! على اعتبار أن الألف القديم يقابل ألفين جديد كما هو معمول به بكل المحافظات اليمنية!!.

أن الأمم تنهض بمعلميها وبمثقفيها وبكوادرها وتسحق وتباد وتهان بخذلانهم وتجاهل مطالبهم المشروعة، زمان كان الواحد يفكر ويحلم ويطمح بمشاريع مستقبلية وتخصصات نادرة أو تقليدية يخدم بها بلده كــ (الهندسة، الطب، التربية… ألخ) ليرضي نفسه أولًا ويلبي طموحاته ويحقق أهدافه التي رسمها ثانيًا، ليكتشف الآن إنه كان مخطئ، وأن أسرع واسهل الأشياء تحقيقًا للأحلام والرؤى المستقبلية هي الإلتحاق بالسلك العسكري اختصار للوقت والجهد المبذول وللمال.
طلاب يترددون على مدارس التعليم ملكوا أشياء قبل أن تتساقط اسنانهم “اللبنية” (مجازًا) وملكوا بعدد اسنانهم المتساقطة للتّو كل ما لم يملكوه معلميهم خلال مشوارهم حياتهم التعليمية الطويل!، “اللهم لا حسد”.

ياحر قلباه أن ترى معلم يتمنى أن يملك أقل من ربع مايملكه “طالبه العسكري” بعد شاب شعره وضعف بصره وقل سمعه واهتز صوته واحدودب ظهره وخدم لأكثر من ثلاثين عامًا ولايستطيع أو قادر على تأمين مصروف بيته لأسبوع واحد فقط (كارثة)!.

السياسة القائمة (المتبعة) لم تكن مصادفة أو وليدة اللحظة بل كان معدًا لها في أن ينزلق التعليم وينزلق معها الأساتذة لتكن مهنة التعليم آخر مايفكر فيها الشخص، مهنة مهانة يبتعد عنها كل من سنحت له الفرصة يومًا ألف قدم ولايلتحق بها.
حقيقة الأمر خطير جدًا لو استمرت الحكومة في تقاعسها وفي اعراضها ولم تتحرك ولم توفي بوعودها وتكرّم وتتدارك الأمر وترفع وترقّي من العلم وفي قيمة المعلم تكريمًا يليق به وبما قدم، والّا فالحكومة ستصبح مدانة أمام المحكمة الإلهية أولًا، ثم أمام عامة الشعب اليمني والتاريخ الذي لن يرحم كل من كان له يد في تدهور حال التعليم والمعلم.

قد يعجبك ايضا