حكايات شكسبير مع النحل وكيف سخرها لخدمة المعنى

عدن الخبر
منوعات

صحيفة ((عدن الخبر)) متابعات :

على هامش الاحتفالات الاحتفال باليوم العالمي للنحل
” هنا علاقة شكسبير مع النحل وكيف طوع هذه المفردة (النحل) لخدمة أغراض شتى. كان شكسبير مربي نحل، ولكن ليس بالطريقة العملية العلمية التقليدية لتربية هذه الحشرة الذهبية المدهشة، فقد أبقى النحل في أطواره الأدبية وبين ثنايا صياغاته الدرامية، ليظل نحل العسل جزءًا عزيزًا من المناظر الطبيعية التصويرية الدرامية غير العادية التي كان يقدمها شكسبير لجمهوره، فماذا عرف شكسبير عن عالم النحل؟ وكيف ظهر نحل العسل بأعماله، وماذا كان يمثل النحل بالنسبة له في شعره؟
للإجابة على هذه الأسئلة يستلزم حل التوتر بين النحل الفعلي كحشرة وما قيل عنها أيام شكسبير وما نعرفه اليوم وما تثيره استعارة النحل بأحجياتها من تأثير قوي وملهم في الصياغات الأدبية الحديثة،
• حلقة وصل بين عالم الطبيعة وعالم الإنسان

حسب موقع academic-oup-com ، كان المبدعون الحديثون الأوائل، بما في ذلك شكسبير ، مفتونين بالنحل باعتباره استعارات وكنايات مستترة عن السلوك البشري، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسياسة والحكومة. في حين أن هناك العديد من الإشارات إلى النحل وعالمه وصوره بمسرحيات شكسبير، بدءاً من مسرحية “النحل تتنقل من كل زهرة” في هنري الرابع ووصولاً إلى “النحل اللاذع” لتيتوس أندرونيكوس، ليظهر أكبر ارتباط له مع النحل في هنري الثامن، وغيرها من المسرحيات، فقد كان شكسبير يرى أن النحل حلقة وصل بين عالم الطبيعة وعالم الإنسان، ومثل العديد من عناصر الطبيعة اعتبر عالم النحل زجاجًا شفافًا عاكسًا لعالم البشر بمختلف صياغاته معبرًا عن مختلف أنوائه وحالاته.
خلال حياة شكسبير، كان العسل والشمع وفيرًا، فقد كانت تربية النحل في ذلك الوقت صناعة مهمة في أوائل إنجلترا الحديثة، وكانت صناعة منزلية بامتياز تُمارس على نطاق واسع في سائر المملكة المتحدة، وقدمت منتجات وطنية مهمة، حيث كان العسل هو أكثر أنواع التحلية المتاحة لمعظم الناس خلال هذه الفترة، كما كان العسل عنصر أساسي في كثير من مجالات الطهي والتخمير، وكان شمع العسل ذو مكانة اقتصادية رفيعة فساوي ثمانية أضعاف قيمة العسل نفسه، وفي ظل ما حظي به عسل النحل من مكانة اقتصاديًا وصناعيًا وجد ذات الأهمية أدبيًا وفكريًا، فقد داعب أخيلة الأدباء والشعراء والفنانين بشاعريته ودلالته، وشغل عقول العلماء والمفكرين والباحثين في هيئته وماهيته، فحصًا وتمحيصًا لمكونه وتكوينه.
• مصادر شكسبير للوصول لعالم النحل

في ظل هذه الحالة الديناميكية من البحث والفحص والتعبير والتصوير كان لشكسبير إمكانية الوصول إلى مجموعة متنوعة من المصادر النصية التي تصف عالم النحل والتي اضطلع عليها مثل كتابات الكتاب الكلاسيكيون مثل فيرجيل وأرسطو وبليني الأكبر، وقد جنح الكتاب الإليزابيثيون في كتاباتهم لقراءة النحل من الناحية السياسية، وقد كان الاضطلاع عليها متاحًا بسهولة لشكسبير، كذلك فقد اضطلع شكسبير على رؤى الكتاب الحديثون الأوائل مثل توماس هيل وإدموند سوثرين وتشارلز بتلر وتأثر بها.
• كيف ظهر نحل العسل بأعمال شكسبير

– مسرحية هنري الثامن
يشير استخدام شكسبير لتقاليد نحل العسل في مسرحياته لمقدرته الفذة في فهم طبيعة النحل وما وراء هذا العالم الهندسي المدهش، ففي مسرحية هنري الخامس استعار شكسبير من حياة عالم النحل ما يبدو الأكثر شهرة وشمولية فيما يمكن أن نتعلمه من حياة النحل ، ففي هذا المشهد، يحاول رئيس أساقفة كانتربري إقناع هنري بأن له الحق في غزو فرنسا وأنه يمكنه القيام بذلك دون المخاطرة بالأمن في الداخل، و لدعم حجته، يستعين بـ”نحل العسل، هذه المخلوقات التي تُعلِّمنا من الطبيعة فعل النظام لمملكة مأهولة، وهو دليل على التنظيم الاجتماعي المثالي ، يقول شكسبير:
لذلك عمل نحل العسل،
المخلوقات التي تدرس بحكم طبيعتها
فعل النظام لمملكة مأهولة.
لديهم ملك وضباط من نوع خاص.
حيث البعض، مثل القضاة، في المنزل،
آخرون، مثل التجار، يتاجرون في الخارج،
آخرون، مثل الجنود، مسلحين في لسعاتهم،
اصنع حذاءً على براعم الصيف المخملية،
أي غنائم يجلبونها مع مسيرة مرحة
إلى الخيمة الملكية لإمبراطورهم؛
حيث يقف، جلالته منشغلاً، يستطلع
غناء البنائين وهم يبنون سقوف من ذهب،
والمواطنون المدنيون وهم يستخرجون العسل.
– في مسرحية تاجر البندقية
لم يكن العلماء قد توصلوا بذلك الوقت لمعرفة الكثير عن عالم النحل، فلطالما أربك ذكر النحل الكتاب الكلاسيكيين، وقد كان هناك خلاف كبير حول ماهية ذكر النحل ودوره في الواقع، وقد عكس شكسبير هذا الارتباك في التفسير في عدد من المسرحيات، فعلى سبيل المثال ، يعتمد شيلوك على افتراضات التخلص من ذكر النحل بعد انتهاء وظيفته عندما يبرر التخلص من خادمه لانسلوت في مسرحية تاجر البندقية، يقول:
الرقعة لطيفة بما فيه الكفاية، لكنها مغذية ضخمة ؛
الحلزون بطيء في الربح ، وهو ينام في النهار أكثر من القطة البرية
لا توجد خلية بدون ذكر النحل؛ لذلك أنا أفترق عنه وأتخلى عنه
لواحد من شأنه أن يساعده على النهاية
– مسرحية الملك هنري السادس
يتحدث شكسبير عن ذكر النحل مرة أخرى ولكن بطريقة أكثر تعقيدًا في الجزء الثاني من مسرحية الملك هنري السادس، عندما رفض دوق سوفولك، الذي حكم عليه قبطان سفينة بالإعدام بسبب جرائمه ضد إنجلترا وكان لابد من قبول مصيره، يقول شكسبير:
كونك قائد ذكر النحل فهذا يهدد أكثر
ثان بارجولوس، القرصان الإيليري القوي.
لا تمتص ذكور النحل دماء النسور ، لكنها تسرق خلايا النحل.
من المستحيل أن أموت
بمثل هذا التابع الوديع مثل نفسك
وفقًأ لموقع folger-eduK ، فقد عمد شكسبير لمجموعة متنوعة من تقاليد النحل في مسرحياته وقصائده التي تشير إلى ألفة بين الشاعر الأسطوري مع النحل وتربية النحل تمتد من خلال الكلاسيكيات إلى أطروحات تربية النحل في عصره، فقد كان يعرف التقنيات التقليدية لحفظ النحل وربما كان لديه إمكانية الوصول إلى أطروحات تربية النحل المعاصرة، وقد كان التنافس على المكانة الفكرية والمهنية مع الكتاب المسرحيين المتعلمين بالجامعة يقتضي أن يكون الكاتب والمثقف لديه معرفة واسعة عن النحل.

قد يعجبك ايضا