رثاء في رحيل القاضي فهيم الحضرمي.. (ما زلت فينا باقٍ)

عدن الخبر
مقالات

صحيفة ((عدن الخبر)) بقلم| هشام الحاج: :

تأخرت كثيراً عن مرثيتك لأنك فينا باق..!!

تأخرت كثيراً لأنك نهر يتدفق من العطاء والحب للناس.. تأخرت كثيراً أيها الفهيم لأني مازلت لم افق من الصدمة ، لأن خبر وفاتك جاء كألصدمة التي لم أفق منها حتى الآن.

ماذا أقول في رثائك ايها الاخ والصديق والاب المعلم.. ماذا أتحدث وأنت فيك القلب الذي يسعد الآخرين في عطاياه ؟ ماذا أقول أيها الصديق الذي والله لم أبح لأحد غيره بأسراري الضيقة وبماذا نصحني عندما تحدثت معه عن أعدائي وماذا أعمل… لقد كنت الأخ الكبير والصديق الوفي والمعلم الناصح ، دائما كنت أسمع كلامك واسمع نصائحك كنت دائما معطاء لي بمحبة وصدق ولم تقل لأحد يوماً كلمة جارحة وكنت دائما سباقا في عطاياك ، وكنت محب للجميع وتتعامل مع الجميع بنقطة واحدة دون تمييز أو تفرقة، ولم تتعامل طوال حياتك بعنصرية .. كنت الوفي.. الإنسان في تعاملك مع الناس دون كلل أو ملل وعمرك لم نحس فيك الا المحبة وكنت صاحب القلب الكبير والرضي لأنك كنت دائماً راضياً وتمد يد الخير والعطاء لكل الفقراء.

عندما اتذكر الصداقة التي تربطني بك على مدى (33) عاما كانت بدايتها أمام قناة عدن الفضائية عندما كنت أعمل في برامج قناة عدن ونلتقي ظهرا وانت في بداية مشوارك القضائي في المحكمة التجارية بمديرية التواهي مطلع العام 90م.

كنت أشعر أن هذا الرجل سيكون له شأن كبير في المستقبل ، ومرت السنوات وزادت عطاياك ايها القاضي الفاضل، وكبرت مهامك وأعمالك ، وزاد حب الناس فيك ايها القاضي الفاضل الذي كنت لا أتحدث معك إلا وأنا اناديك بهذا اللقب (القاضي الفاضل) لأنك جعلت التقدير والاحترام سلوكاً في مقامك وكان سيد الموقف بيننا.. كنت دائماً الرجل الحنون والكريم والكبير بقلبك وعطاءك.

لقد تعلمت منك ايها المعلم كيف نتعامل مع الناس ، وتعلمت منك ايها القامة القضائية كيف اكون شجاعاً في أوقات الشدائد، وأتذكر عندما كنا مع بعض في فترة الحرب نعمل في إغاثة الناس والمحتاجين، وكنت سباقا مع زملائك الأوفياء في عمل الخير وإغاثة الناس البسطاء أثناء الحرب في الوقت الذي هربت فيه كل القيادات خارج عدن، وكنا تعمل سوياً وكنت أحس بالتضحية التي تضحي بها في هذا الظرف العصيب، كنت اشعر بقلقك وخوفك على أهالي عدن وكانت حينها يدك ممدودة للكبير والصغير وكل المحتاجين.

وبعدها جاءت كوارث الأمطار الغزيرة والسيول على عدن ، شاهدتك في الصفوف الأولى التي تنقذ الآلاف من الأسر المنكوبة وتوفر لهم الاحتياجات والغذاء .

ماذا أقول في رثائك يا أبى محمد وعيني تذرف الدموع، إنك ما زلت فينا باقٍ وما زلت لم أفق من الصدمة حتى الآن، وما زلت ابكي عندنا أتذكرك في كل صباح ومساء لأنك ملأت وقتنا وقلوبنا لأنني كنت احب اللقاء بك على إنفراد كل يوم سبت في صالة منزلك من كل أسبوع، وأتذكر الأحاديث الخاصة جدآ التي كنا نتجاذب فيها الحديث ولقد كان قلبك واسع وتتقبل مني اي اراء أو انتقادات وكنت تتقبلها بصدر رحب وترد بثقة عالية، وكنت حينها اعتبرك مثلي الأعلى.

وأخيراً لو سردت كل الذكريات التي جمعتني بك على الصفحات!! سيجف المداد قبل انتهي من سردها لانك زرعت في نفوس الناس السعادة والحب والإبتسامة، فما بالك ونحن قريبين منك ومنا تسعدنا كثيراً بحبك وعطاءك.

رحمة الله عليك أيها القاضي فهيم الحضرمي، فنحن مؤمنين بقضاء الله وقدره ولا يسعنا أن نقول إلا وداعاً ايها القاضي الفاضل وداعا أبى محمد أقولها وداعاً والعين تدمع، ونسأل الله أن يغفر لك ويرحمك ويسكنك فسيح جناته ويلهم أهلك وذويك الصبر والسلوان… إن لله وإنا إليه راجعون.

قد يعجبك ايضا