الرئيس علي ناصر محمد يشارك باحياء اربعينية الدكتور ابوبكر السقاف في القاهرة ويوجة كلمة هامة..

84

عدن الخبر
اخبار وتقارير

صحيفة ((عدن الخبر)) القاهرة :

شارك الرئيس علي ناصر محمد باحياء اربعينية الفقيد الدكتور ابوبكر السقاف بمقر حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدي في القاهرة مساء اليوم.
وتحدث الرئيس علي ناصر محمد بكلمة مطولة عن مناقب الفقيد السقاف الذي توفى في موسكو.
واشاد الرئيس ناصر بمواقف الفقيد الكبيرة واهمها موقفه من ضرورة وقف الحرب وعودة الاطراف المتصارعة الى طاولة الحوار.
وتنشر عدن الخبر كلمة الرئيس علي ناصر كالتالي:
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
الأخواتُ والأخوةُ الكرام
في غمرةِ الحزنِ على وفاةِ قامةٍ علميةٍ ووطنيةٍ يمنيةٍ كبيرة،
فإنني أشعرُ ببعضِ العزاءِ بمشاركتي في تكريمِهِ هذا المساء، وبالحديثِ عن شيءٍ من مناقبِهِ في هذا المقر، مقرِ حزبِ التجمع الذي احتضنَ مناسباتٍ يمنيةً عديدة، تعبيراً عن وقوفِهِ مع نضالِ اليمنيين من أجلِ قيامِ نظامٍ وطنيٍّ ديمقراطي.
لذا أشكرُ لقيادةِ حزبِ التجمعِ توفيرَها هذه القاعةَ لنلتقي، وفاءً للراحلِ الكبير، وأخصُّ بالذكرِ الأستاذَ عاطف المغاوري، النائبَ البرلمانيَّ ونائبَ رئيسِ الحزب، لجهودِهِ في الإعدادِ لهذهِ المناسبة، كما أشكرُ الأخَ السفيرَ علي محسن حميد على مبادرتِهِ للاحتفاءِ بالذكرى الأربعينيةِ للفقيد، وله -مع الأستاذ عاطف- الفضلُ في اجتماعِنا هنا هذا المساء..
أيها الجمعُ الكريم،
ونحن نكرّمُ ذكرى الفقيد، نتذكّرُ عطاءَه العلميَّ الاستثنائيَّ كأستاذٍ لمادةِ الفلسفةِ بجامعةِ صنعاء، في بيئةٍ كانتْ صعبة، اذ كانتِ القوى الاجتماعيةُ والسياسيةُ التقليديةُ ترى في تدريسِ مادةِ الفلسفةِ في جامعةِ صنعاء خروجاً عنِ المألوفِ مِنْ ثقافتِها ونهجِها السياسيِّ والإيديولوجيّ، ولهذا وغيرهِ قوبلَ الفيلسوفُ الكبيرُ، الدكتور السقاف بالعداءِ والعديدِ منَ التحدياتِ التي كان دائماً شجاعاً في مواجهتها..
كانوا ضِدَّ الفلسفةِ التي تدعو إلى البحثِ عنِ الحقيقةِ وإلى التساؤلِ وإلى التفكيرِ وإعمالِ العقلِ، وإلى نقدِ الواقعِ بهدفِ تغييرِه إلى الأفضل. ولم تكن مواقفُ السقاف تروقُ مناصري استمرارِ الوضعِ الراهنِ وبيئته الحاضنةِ للفكرِ التقليديِّ المحافظِ، والذي كان في نظرِ الدكتور السقاف انتكاسةً للثورةِ وعودةً بالنظام في صنعاء إلى ما قبلِ ثورةِ سبتمبر عام ١٩٦٢.
والحقُ يقال، إنّ السقاف كان بجانبِ ِوطنيته يمنياً لا يفرقُ بين عدن وصنعاء، وقد آثرَ العملَ في جامعةِ صنعاء وهو الجنوبيُّ الذي وُلِدَ في لحج، لأنه كان يرى أن عليهِ أن يقومَ بدورٍ وطنيٍّفي الشمال الذي يحتاجُ إلى نضالِهِ وفكرِهِ التقدميِّ أكثرَ منَ الجنوبِ الذي تحررَ من الاستعمارِ البريطانيِّ عامَ ١٩٦٧ وأقامَ نظاماً وطنياً تقدمياً فيه. ومضى بشجاعةٍ، مدركاً ما قد يتوجبُ عليه من دفعٍ أثمانٍ باهظةٍ من راحتِهِ واستقرارِه، ومن أمنِهِ الشخصيِّ لمواقفِهِ التي ستكونُ محلَّ عداءِ أطرافٍ كثيرة، منها السلطةُ وأجهزتُها الأمنية، ومنها أيضاً القوى البيروقراطية المستفيدةُ منَ النظام، ناهيكم عن القوى المحافظةِ بشقَّيها، القبليِّ والدينيّ.
تُوفّيَ فقيدُنا الكبيرُ في١٣ ديسمبر ٢٠٢٢ في موسكو، التي عاشَ فيها سنين بحكمِ دراستِهِ فيها وارتباطِهِ بسيدةٍ روسيةٍ بادلتْهُ الوفاءَ ووقفَتْ معَهُ حتى آخرِ لحظةٍ في حياتِه. وللأسف، فقد عانى في سنواتِهِ الأخيرةِ من آلامِ المرضِ وقسوةِ البُعدِ عنِ الوطنِ والرفاقِ والأصدقاءِ في وطننا الذي مزقتهُ ودمرتهُ الحرب، وكان واحداً من ملايينِ أبنائهِ التي غادرتْ مرغَمةً، لا مختارة.
الاخوةُ والاخوات
التقيتُ الدكتور السقاف- رحمه الله- عدة مرات في عدن وصنعاء، وآخرها كان في موسكو، وتحدثنا حينها عما يجري في اليمن.. وكان واضحاً حزنُهُ و عمقُ جراحِهِ لما يجري في اليمن من صراعاتٍ دمويةٍ وحروبٍ أعادتْ بلادَنا عقوداً إلى الخلف، ومزقتْ نسيجَهُ الاجتماعيَّ ولحمتَهُ الوطنية.
كان ذلك مؤلماً للرجلِ الذي ناضلَ من أجلِ بلدٍ ديمقراطيٍّ تعدديٍّ منفتحٍ على كافةِ الثقافاتِ والافكار، يمنٌ يشعرُ فيهِ كلُّ مواطنٍ بالانتماءِ والأمنِ والأمان، وتتوطدُ فيهِ أركانُ الدولةِ المستقلةِ ذاتِ السيادةِ الفعليةِ على ترابِها وقرارِها ومصيرِها.
كان الواقعُ قاسياً للمفكرِ الكبيرِ الذي طالما جهرَ بصوتِهِ ووظفَ قلمَهُ وفكرَهُ ومخزونَهُ من الوطنيةِ للتنبيهِ وللتحذيرِ من مغبةِ الاستمرار ِفي اتباعِ سياساتٍ خاطئةٍ ومدمرة، أدت يوماً إلى خطفِهِ وتعذيبِهِ وتوقيفِ راتبِهِ وفصلِهِ من العمل.
وقد واجهَ السقاف رحمه الله كلَّ القمعِ الماديِّ والمعنويِّ، وسياسةَ التجويعِ بالصمودِ وعدمِ الاستسلام، واستمرَّ يناضلُ من أجلِ نظامٍ يحكمُ بالقانون، وتكونُ مؤسساتُهُ فاعلةً وليست شكلية، ودستورُهُ مطبّقٌ ينصُّ على احترامِ مصالحِ البلادِ والعبادِ والذودِ عن ترابِ الوطنِ وسيادته.
ختاماً.. الدكتور أبو بكر السقاف كان نموذجاً للمناضلِ والأكاديميِّ الرفيعِ القدر والمستوى، الذي سيكونُ إن شاءَ اللهُ قدوةً لأجيالٍ قادمة، عندما تستقرُّ الأوضاعُ في اليمن، ويعودُ لشعبه حقُّهُ في حكمِ نفسِهِ بنفسه.
رحمةُ اللهِ عليه… وشكراً على حضورِكُم.

قد يعجبك ايضا