مذكرات تربوية..الجلاء ظلمان (1)

84

عدن الخبر
مقالات

صحيفة ((عدن الخبر)) يافع رصد – بقلم أ.طاهر حنش أحمد السعيدي

كنت أسمع بهذا الاسم مدرسة الجلاء ظلمان.. الجلاء ظلمان ..الجلاء ظلمان.. عندما كان ينادي(الكورني) محاسب التربيه صراف المديرية الغربية باسماء المدارس لتوزيع المرتبات للمعلمين بحسب ترتيب المدارس بفاتورة الراتب وخاصة اثناء العطل الصيفيه عندما كان يلتقوا موظفي التربية والتعليم في مكتب أدارة الأشراف بعاصمة المركز الثاني رصد لمدارس كل من (رصد ، سرار ، سباح)، من المديرية الغربية للمحافظة الثالثه سابقاً لأستلام المرتبات الشهريه لكنني بالحقيقه لم اعرف اين تقع هذه المدرسه بالضبط وفي اي اتجاه، ولم أعرف أي معلم من معلميها، لأن معرفتي كانت محدوده بعدد من المدارس بحكم حداثة التوظيف بتلك الفتره ولم اعرف غير مدرسة سرار ، والخشناء والمنصوره وهي المدارس التي عملت فيها معلما وكذلك مدارس كل من عمران والصفأه ولبوزه وهرمان وحمومه والوسطي عرفتها من خلال الزيارات القصيره لبعض الزملاء من المعلمين فيها.
وفي تاريخ ١٥/ ١١/ ١٩٧٩م
وتحديداً بعد فترة الظهيره عندما كنت جالس اتابع برنامج استراحة الظهيره من اذاعة عدن عبر المذياع (الراديو) مع عدد من الزملاء المعلمين ومنهم
عبدالغفور محمد عثمان ، وحسن سعيد سالم بانبوه الله يرحمه، وحكيم سالم في برندة مدرسة المنصوره وفي تلك الأثناء تفاجئنا بضيوف قادمين من رصد الى المدرسه بسيارة طربال حبه وربع وهم :
الأستاذ/محمد صالح سالم بن سعد أبو شريف
النائب السياسي في مكتب الاشراف التربوي رصد
والاستاذ عبده ثابت عبده أبو وحيد رئيس دائرة محو الاميه وتعليم الكبار بالمكتب ففرحت كثيراً بقدومهم واستقبلتهم بكل حفاوه وتقدير وبحراره وذلك عندما التمست منهم أن الزياره كانت لي شخصياً! بحكم صداقتنا وزمالتنا السابقه بالعمل بمدرسة المنصوره،لكنني صدمت عندما طلبوا مني الحديث على انفراد للتشاور معي بموضوع خاص ومحاولة اقناعي بالتحويل (الأنتقال) من مدرسة المنصوره،الى مدرسة (الجلاء ظلمان) ففي البدايه اعتبرت الكلام مزح لاننا متعودين على المزح والمقالب فيما بيننا البين ، ولم أهتم بالموضوع هذا من ناحيه ومن ناحيه أخرى لاتوجد عندي رغبه بالانتقال من مدرسة المنصوره أطلاقا فقلت لهم كان يفترض منكم أن تساعدونا على حل مشكلة النقص الموجود بالمدرسه بحكم معرفتكم بمشاكلها على اعتبار انكم كنتم جزء منها ، وفعلا كان يوجد نقص بالمعلمين ، بحسب معرفتي لأنني كنت حينها أشغل نائب مدير المدرسة ومديرها الأستاذ محمد حسين عبدالله الفقيه الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته، وكنت أيضاً سكرتيرا لمنظمة (أشيد) بالمدرسه ومرشدا لفرقة الطلائع الثوريه بالمدرسه! ومعلم للمواد الدراسيه (علوم وفنيه وانجليزي وبوليتكنيك) للصفوف الدراسيه الخامس والسادس والسابع بحسب الدورات التخصصية لمناهج السلم التعليمي الجديد للمدرسه الموحده ذات الصفوف الثمانيه، فقلت لهم طيب قولوا لي أين تقع هذه المدرسه؟؟
فقالوا مدرسة ظلمان أفضل مدرسه بالمركز ،واهلها طيبين ، وهي قريبه من رصد ، بامكانك التحرك منها الى رصد في أي وقت وبكل سهوله ويسر هذا من ناحيه ومن ناحيه اخرى باتتحصل على ترقيه بالدرجه الوظيفيه من نائب مدير الى مدير مدرسة! ورغم هذا وذاك الا انني كنت غير مقتنع بالانتقال من مدرسة المنصوره رغم كل الاقراءات، والمزايا التي ذكروها لأنني بدأت بالتأقلم والأنسجام بمنطقة الرباط وبدأت تتوطد علاقاتنا مع الاهالي والطلاب والمعلمين
ونتيجة لاسلوبهما المتميز بالأقناع فقد حاولا عدم الضغط عليا وقدموا لي الشكر والتقدير على حرصي الشديد للعمل والشعور بالمسؤليه تجاه مدرسة المنصوره ، واخيرا قالوا خلاص نحن عندنا عمل أعلي شعب أنت فكر بالموضوع واعطنا قرارك النهائي أثناء عودتنا، فجلست بعض الوقت للتفكير ومداراة النفس بالقبول بالتحويل من عدمه وماهي الا لحظات فاذا بهما قد عادا من اتجاه اعلي شعب وهم ينادونني من ساحة مدرسة المنصوره
بابتسامتهم المعتاده
هااااااااااه كيف؟
فقلت لهم لم أفكر بعد
فقالوا المسأله ماتحتاج تفكير اكثر ولا عليك خفاء! خايل؛ نحن لاتوجد عندنا أي مهمه أخرى ومسألة التحرك إلى اعلي شعب مجرد تمويه لا أكثر …. وهذا وفعلاً انصدمت وانذهلت من هذه المفاجئه
أي كلام هذا لم أصدق إطلاقاً.

تابعونا في الجزء (2)..

قد يعجبك ايضا