اول عدني رئيسا لمكون سياسي: مدرم ابوسراج .. سيرة ذاتية موجزة لرئيس المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري ———————

295

عدن الخبر
اخبار محلية

صحيفة ((عدن الخبر)) عدن :

محمد احمد حرسي المعروف بمدرم ابو سراج نتاج طبيعي لجمال ونضال وقهر وبسالة وعنفوان وقوة عدن الباسلة .. ابوسراج ملخص مدينة يتجسد في شخصية عدنية الهوى والهوية.

“ابو سراج” اسم تررد صيته في ساحات وميادين النضال الجنوبي ، كان ضيفا قويا في وسائل إعلام محلية وعربية وعالمية ، قضى فترات من عمره في سجون صالح ومن حكم الجنوب بعده.

جينات وراثية حكمت عليه بتعاطي السياسة رغم كل ما تحمله له من ضرر نفسي ومعنوي ومادي ، ينتمي ابوسراج لأسرة عدنية مناضلة ، كان والده وعمه رحمهما الله من مناضلي جبهة التحرير وقد تم ملاحقتهما أمنيا بعد أن تمكنت الجبهة القومية وقتها من السيطرة على مجريات الأمور ، فترة عصيبة مرت بها البلاد وقتها لكن القدر كان ارحم فقد استطاع والد مدرم “احمد حرسي” الخروج من عدن الى الخليج ثم لبريطانيا. أما عمه “علي عريان” فقد غادر إلى السودان بعد أن فقد نصفه السفلي نتيجة انفجار قنبلة في إحدى العمليات الفدائية لهذا اطلق عليه مسمى “العريان”. الصحف البريطانية لقبته آنذاك ب ” النمر المنفرد” وعندما عاد إلى عدن بعد غياب دام عقودا طويلة فتحت له صحيفة الأيام ابوابها وصحيفة الطريق أيضا وكان لهما معه لقاء وحديث طويل.

أما والده فقد ترك مدرم جنينا في بطن أمه ، عاقبته السياسة ونشاطه الثوري واجبرته على الهروب قبل ولادة مدرم بثلاثة اشهر .. الحرمان كان عامل مشترك بين الابن وابيه ، لم ير مدرم والده إلا بعد عودته إلى عدن التي غاب عنها لأكثر من 40 عاما.

عاش ابو سراج في كنف أسرة طيبة محبوبة مكونة من أم وثلاث بنات هن اخوات مدرم عرفوا بحسن السيرة والخلق والنشاط ، كانت والدته من نساء الجبهة القومية عكس والده الذي انتمى حينها لجبهة التحرير أما اخواته كن من مبدعات الرياضة النسوية في نادي الميناء بمحافظة عدن وحققن انتصارات كبيرة مع فرقهن قبل قيام الوحدة المشؤومة.

عاش مدرم ايضا في كنف ام اخرى كانت جارتهم بمنطقة التواهي السيدة “سميرة سروري” أم احتضنته برعايتها وحبها له ، رعايتها كانت خليط بين الانساني والسياسي فهي من زرعت بداخله وله السياسة ، شرب منها وفهم معنى النضال والحب لتراب الوطن.

” السروري” رافقت نساء جيلها في رسم معالم حسنة لعدن ، منهن مع حفظ الالقاب ، زينب ديرية ، اعتدال ديرية ، نوري فارع ، نادية جعفر وغيرهن كثيرات لا يسعنا الآن ذكرهن جميعا.

“السروري” كانت مناضلة محبة لعدن وكانت إعلامية قديرة أيضا علمته ابجديات العمل الثوري والسياسي المحترم والنظيف ، عمل تذل امامه كل مغريات الحياة فداء لعدن وترابها.

أشترك مدرم ابوسراج بالعمل السياسي والثوري في سن مبكر بعد الوحدة مباشرة انخرط فى حزب جبهة التحرير الذى يقول انه كان ولايزال يكن له كل الاحترام إضافة لدوره ودور أباه وعمه .. صحيح الفترات مختلفة لكن لا زالت في العقول والقلوب نوايا صادقة وأعمال مشرفة.

وبعد فشل إدارة الوحدة واجتياح عدن فى 7يوليو 1994م نزح الى جيبوتي بعد صدام وعذاب طويل عاشهم خلال تلك الفترة الصعبة رافق قيادات كبيرة ومعروفة منهم السيد عبدالرحمن الجفري ويحيى الجفري وهيثم قاسم وغيرهم من القيادات الجنوبية.

مكث فى جيبوتي فترة من الزمن ثم عاد به الحنين الى عدن وبعد عودته لم ير عروسة البحر كما كانت عدن اصبحت غير عدن التى غادرها فلقد تبدلت الاحوال فيها وأصبح البقاء فيها غير آمن فاضطره الرحيل مرة أخرى لأن يترك عدن وكانت القاهرة هي الوجهة المقبولة لوجود امه الثانية “سميرة سروري” فيها.. وكان فيها الكثير من الجنوبيين المقربين له وتحديدا من الوسط الاعلامي المرحوم عبدالباسط سروري والمرحوم عمر باوزير والد المناضل ورفيق دربه سامي باوزير ومحمد قاسم نعمان و احمد الحبيشي الذى كان رئيسا لتحرير صحيفة الوثيقه وغيرهم كثر وقد انخرط في فترة إقامته بحركة موج ولكنه لم يتقبل فكرة الابتعاد ولم يتحمل مشاعر الهجر فعاد إلى عدن من جديد.

بعد عودته اعتقلته السلطات عام 1997 بتهمة توزيع منشورات لمقاطعة الانتخابات وبعد خروجه من السجن انخرط فى حزب الرابطة حتى وصل الى عضو قيادي فى محافظه عدن.

شارك بتوزيع صحيفة (راي عدن ) التى كانت تصدر عن رابطة عدن وكان رئيس تحريرها زميله احمد عمر بن فريد وكان ذلك سببا لاعتقاله للمرة الثانية في عام 1998 بالامن السياسي.

شارك مدرم النضال وعاش مراحله مع كوكبة لها قيمة وقامة منهم رئيس الرابطة بعدن المرحوم المناضل المحامي منير سعيد جراده ومحمد عمر زين واحمد عمر بن فريد والمحامي علي هيثم الغريب والسعدي ومحمد سعيد شكري وباسل عبدالقادر ولقمان والشرفي وغيرهم كثر.

زميله ورفيق دربه “سالم الحسني ” يصف مدرم ويقول : رأيت فيه ذاك الرجل العصامي النبيل صاحب القلب الطيب عطوف رحيم طيب الأخلاق وأفضل ما أعجبني فيه سلوكه المميز..

كان مدرم يقضي نصف الليل ويزيد وهو في اتصال دائم مع اولاده وأهله حتى أنه في كثير من الأوقات يعزف عن الخروج لقضاء بعض الوقت في التنزه كان يقول لنا يكفيني همين اعيشهم هم الوطن وفراغ أسرتي.

انه رجل عظيم لان الرجل الذي يحب أسرته ووطنه ويترك الملهيات وينشغل بامرهم رجل موثوق “من لاخير فيه لأهله لاخير للناس فيه” بحسب وصفه.

* مسيرة مدرم ابوسراج بالحراك الجنوبي والثورة الجنوبية:

يقول مدرم ان منطقة الجليلة بالضالع عند شلال شائع وغول سبوله عند صلاح الشنفره اماكن نلجأ اليها عند مطاردتنا ولا ننسى زنجبار منزل الشيخ طارق الفضلي كان ايضا مأوى لنا.

وقال : شاركت في اجتماع المكلا بمنزل الزعيم باعوم وتحديدا بعد خروج فادي باعوم من المعتقل فى صنعاء بعد قضائه اكثر من عام ونصف في السجن خرج فوجد الاتحاد اتحادين فعملنا بلقاء المكلا على دمج الاتحادين وشكلنا اللجنة التحضيريه لتوحيد الصفوف وبعدها بثلاثه اشهر تم انعقاد لقاء كبير وموسع في لبعوس يافع القدمه وتمت ولادة الحركة الشبابية.

يضيف مدرم عن مسيرته فى الحراك:

انخرطت فى الحراك الجنوبي عام 2007 كنا مجموعة من قيادات الرابطه انا وزهرة صالح رحمة الله عليها ونصر عفرور ومجموعة اخرى كبيرة منهم علي هيثم والمرحوم وليد الوزير وفؤاد قائد علي وغيرهم.

* الاعتقالات والمطاردات:

لمرات عديدة حوصر منزل أبوسراج من قبل قوات الامن وقد وضح ابوسراج وقال: حاصرت قوات الأمن بيتي واخذوني الى مبنى الامن السياسي بالتواهي فوجدت اخي ورفيقي وليد الشعيبي في الزنزانة وعند الظهيره اتوا بالمناضل عبدالفتاح جماجم وخالد علوي ابوشاهين بعدها نقل عبدالفتاح جماجم وابوشاهين لسجن الفتح التابع للامن السياسي وبقيت انا ووليد الشعيبي بسجن الامن السياسي وان لم تخني الذاكرة بعد شهر من اعتقالنا فى سجن الامن السياسي وتحديدا الساعه السادسة والنصف صباحا داهمت القاعدة ادارة الامن السياسي بالتواهي الذى كنا معتقلين فيه حسب ما اعلنوا وقتها وقتلوا جنود وضباط وموظفين فى الامن السياسي واقتحموا الزنزانة التي كنا فيها وقتلوا بعض من السجناء من ضمنهم السجين الباشا الذى كان معانا وعناية الله ورحمته انقذتنا ورفيقي وليد الشعيبي وسجينين اخرين.

وبعد مغادرة القاعدة بسلام اتت قوات الامن وتم نقلنا انا ورفيقي وليد الى سجن الفتح والتئم شملنا برفيقينا جماجم وابوشاهين بزنانة واحدة.

وفي 7 يوليو 2010 تم اطلاق سراحي ولم تمض 3 اشهر حتى تم اعتقالي انا ورفقائي مرة اخرى فى ثاني ايام عيد الاضحى تحت مبرر تأمين خليجي 20 من قيادات وناشطي الحراك.

كان السجن مزدحما بالحراكيين منهم جماجم ووليد الشعيبي ونصر العفرور و نوار الجفري والشهيد سميح الشواحي والفانوس واحمد قاسم الشعوي و الاعلامي ناصر القاضي واخرين لا تسعفني الذاكرة لذكرهم وبعد ايام من اعتقالي اتوا بمجموعة من ابناء ردفان ومنهم منير اليافعي ابواليمامة رحمة الله عليه واخر يدعى غسان واخرين تم اعتقالهم حسب علمي بجانب فندق القصر الذهبي بجولدمور وبسبب الزحام الشديد في سجن الفتح تم نقلنا الى سجن المنصورة المركزي ومكثنا هناك فترة وتم اعادتنا الى سجن الفتح مرة أخرى بعد ذلك.

وفى عام 2011 تم اطلاق سراحي مع مجموعة من الشباب وبعد يومين من اطلاق سراحي تمت محاولة اعتقالي من جانب منزل المناضلة زهراء صالح وفررت وتم اطلاق الرصاص لاغتيالي وغادرت حينها الى يافع لبعوس القدمه عند الشيخ عبدالرب النقيب واخي ورفيق دربي عبدالرب بن محمد النقيب فقد كنا نجد الحماية والامان فى القدمه اثناء مطاردتنا من قوات الامن السياسي والمركزي العفاشي.

يشير مدرم الى انه تعرض للاعتقال بالمكلا وقال : تم اعتقالي بالمكلا في 28 نوفمبر 2016 انا وعلي بن شحنه والجفري ودنبع وابو الشباب ومجموعة كبيرة من قيادات المجلس الثوري والحركة الشبابية واتحاد شباب الجنوب.

* اصعب اعتقال عشته:

في 2 مايو 2021 كان لي لقاء مع احد مسؤولي وزارة الخارجية الفرنسية اتذكر جيدا كان اللقاء في شهر رمضان الكريم وبعد انتهاء اللقاء وعودتي لبيتي قاطع طقم عسكري طريقي واخذوني إلى معسكر أمام الشرطة العسكرية وبعدها تم نقلي للقصر المدور في الفتح وقضيت عام وثلاثة أشهر لا ادري ما تهمتي؟ وماذا يريدون مني؟ عام وأكثر لا اعلم عن أسرتي شيئاً ولا يعلمون هم إذا كنت على قيد الحياة ام أن النهاية والموت الخفي كان حليفي.

* في 17يوليو 2022 اطلق سراحي وعدت لاهلي واولادي وانا لا احمل لهم اي اجابة رغم كم الأسئلة المتزاحمة في عيونهم والسنتهم.

قد يعجبك ايضا