محمد علي محمد يكتب.. *عدت يا يوم مولدي.. ولم يزل إستقلال موطني لم يكتمل*

360

 

 

 

صحـيفة ((عـدن الخــبر)) كــتابات
بقلم : محمد علي محمد أحمد

 

 

 

مر عام آخر من عمر ي و مضى ، و أنا ما زلت هنا ، لم أجد هناك تغيرا كثيرا من حولي في المكان و هو كذلك بالنسبة للزمان ، تمر و تمر الأعوام وتحصد منا طاقاتنا و هممنا وبريق وجوهنا ، مر عام كبقية الأعوام العجاف وحال وطني من سيئ إلى أسوأ ، و أخذت معها تلك السنون أجمل سنوات عمري ، وما زلت هنا ، أبحث عن وطني ، عن فرحي ، عن أمل يوصلني إلى تحقيق يوم هو بالنسبة لي أهم من يوم مولدي ، إنه يوم مولد موطني ، وأخشى أن لا أشهد ذلكم اليوم ، أو يأتي وقد توقف عداد عمري ، ويحرمني من تلك اللحظة التي عشت طفولتها و عنفوان شبابها في كنف موطني الذي أعطاني كل شيئ ، ولم أقدم له ما يستحقه مني ، أتذكر حين غادرني وطني الحبيب في غربة قسرية ولسنوات طويلة ، قعدت فيها أحسب أيامها و شهورها و سنينها ، وشريط الذكريات يعود بي لذكريات الطفولة ، و بعد أن بلغت العشرين من عمري ، إذا باللصوص قد خطفوا موطني الذي أحببته بعنفوان كامل و عشق راسخ ، وبدأت ألملم أفكاري ، لكن الغدر بموطني بعثر أوراقي و أخذ معه كل أحلامي ، واليوم بعد إثنان وثلاثون عاماً من واقعة خطفه وحتى اللحظة ، أصبحت سنوات عمري العشرون التي سبقتها هي البلسم الذي يداوي جروح هذه الأعوام المعلولة ، فكلما أحسست بضيق عدت إلى تلك الفترة الذهبية الجميلة بكل تفاصيلها وإذا بالبسمة ترتسم على شفتي لمجرد ان أغمضت عيني لبرهة لأرى فيها سعادتي رغم أحزاني ، و أشتم منها رحيق كرامتي و نسيم حريتي و تاريخ بطولات آبائي و أجدادي ،
و في كل عام أبحث عن وجودي ، عن كياني و استقلالي ، عن سعادتي الحقيقية ، عن بصيص أمل يطمئن قلبي و وجداني برجوع موطني ، عن الهناء والرخاء والأمان الذي افتقدناه فيه ، أبحث في كل تفاصيل ذكرياتي عن المواقف المنسية ، عن تلك القلوب كيف كانت لبعضها محبوبة ، و إحدى نفسي في تساؤل دائم ، ترى هل ستعود تلك الأيام الجميلة !!

عدت يا يوم مولدي ، يا من في كل عام تزورني وانا كما ترى حالي كما هو حال موطني لازال في غياهب المصالح الضيقة والسياسات الغبية والخنوع والخضوع للأجنبي و للطامع القريب مني ..
فلم جئت إذن يا أيها الشقي ، لم عدت ولم تُرِني ما يسرني !!
أتريد أن تتشفى وتتسلى بي ، أم لتذكرني حين تأتي كل عام ، لتقول لي بأني ما زلت حي !!
أي حياة هذه يا يوم مولدي وحلمي حتى حلمي صار مني يشتكي ، وأي حياة هذه التي أشبه بصفحات نثرتها الرياح وبعثرت حروفها التي كلما حاولت جمع بعضها ، تاهت عني مرة أخرى من بين يدي ..
فأنا بفضل الله جئت يا عامي الجديد اليوم وقد مر علي عشرون عاماً كنت بها بين أحضان موطني كطفل يدابعه أباه وتحن عليه أمه ويعطونه كل ما يشتهي ، ثم مرت علي بعدها أحزان و مآسي لمدة أطول من سنوات سعادتي العشرون التي مضت ، و هي اثنين و ثلاثون عاماً وحتى اليوم ولا زلت يتيماً غريباً في موطني الذي لست أدري متى سيفاجئني بقدومه ويعانقني !!

لست حزيناً أني ما زلت هنا في نفس المكان الذي ولدت فيه وعشقت كل حبة رمل من ترابه دون لقياه ، فأنا ما زال عندي أمل يجعلني أنتظر حتى اللحظة السعيدة و العودة الحميدة والمولد الحقيقي لروح موطني الذي لن أغادر أرضه ( جسده )حتى تغادر روحي جسدي الذي سيلتحف بجسد وطني الطاهر ثم أنتظر لقاء ربي الذي هو أرحم بي من كل العالمين ومن أقرب وأحب الناس إلي أمي و أبي .

لكن حزني و سر كآبتي أني مازلت في نفس الزمان الذي تعبت فيه منذ ثلاثون عاماً و نيف وحتى السادس والعشرون من شهر أغسطس ٢٠٢٢م
و مازلت أرى وطني العملاق ذو التاريخ العريق مغتصباً من بضعة أقزام لدويلات وبعض الحثالات ، وهو أسير و أنا مسجون فيه ، وحراس هذا السجن وسجانوه هم والله للاسف إخوتي و أولاده !!
فمتى و أي عام يا يوم مولدي
تأتي وقد أهديتني و أفرحتني
في يوم مولدي بأغلى هدية
وهي حريتي باستقلال موطني .

قد يعجبك ايضا