تقرير: المنظمات الإغاثية والإنسانية هل تمس السيادة الوطنية؟!

80

عدن الخبر
اخبار محلية

صحيفة (عدن الخبر) تقرير / محمد مرشد عقابي:

لايدرك الكثيرين بان المنظمات الإغاثية لاتدخل أي دولة إلا بموافقة سلطاتها الحاكمة، وبعد أن تقدم برنامجها الإنساني والخدمي وتحدد أهدافها وآليات عملها بشكل مفصل للجهات المسئولة في هذه الدولة أو تلك، بعد دراسة كل ذلك تحدد السلطة القائمة موافقتها على إمكانية عمل المنظمة على أراضيها أو الرفض، فلا يمكن من حيث المبدأ أن تعمل منظمة إنسانية في دولة ما بدون موافقة سلطاتها الرسمية وهذا هو البروتوكول المعتمد والمتفق عليه في مثل هذه المسارات.

يرى الكثير من المراقبين بان المسألة هنا تتعلق بالسيادة الوطنية، بل إن سلطات البلد هي نفسها من تلتزم بتوفير الحماية والرعاية وتقديم كل التسهيلات لإنجاح عمل المنظمات، وهو ما يستدعي قيام حالة من الشراكة والتفاهم والتوافق بين الجهتين، كما أن العاملين في المنظمات سواء الإداريين أو الفنيين أو المدربين أو المتدربين هم من مواطني البلد ذاته باستثناء بعض الخبراء والقيادات العليا في المنظمة الذين قد يكونوا من جنسيات أخرى، كل ذلك يثبت بأن عمل المنظمات يتم بدراية وموافقة وإشراف ورقابة السلطات الحاكمة.

فيما يرى آخرون بان بعض المنظمات قد تقع تحت قبضة جهات حزبية معارضة، تقوم باستغلالها لأغراض وأهداف حزبية، فتجعل العمل فيها حصراً وحكراً على عناصرها فقط، كما أنها لا تتردد في استغلال سيطرتها على عمل المنظمات الإنسانية وتوظيف ذلك لتحقيق مآرب واهداف سياسية من خلال رفع تقارير مغلوطة يتم فيها تضخيم السلبيات وتهويلها، لعكس صورة سلبية عن النظام الحاكم أمام المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية، ليتحول العمل الإنساني والأغاثي والحقوقي للمنظمات إلى عمل سياسي وحزبي، وهكذا وضع لا يساعد على نجاح العمل الانساني كما ينبغي.

من جهته يؤكد الدكتور عبدالسلام محسن الحميدي بان العمل الإنساني والحقوقي والخدمي الذي تقدمه المنظمات الأممية والدولية يدخل في الكثير من الأحيان حلبة الصراع السياسي والحزبي، وهو ما يجعل أعمالها وخدماتها وبرامجها عرضة للتشوية والنقد، كأن يتم تغيير مسئول بارز فيها ينتمي لهذه الجهة أو تلك أو لهذا الحزب أو ذاك، أو أن ترفض استمرار إبتزازها من هذه الجهة أو تلك، أو أن تقرر تغيير عناصر عاملين فيها يتبعون هذا الحزب أو ذاك، ولا أستبعد القول أن ما تتعرض له المنظمات الإنسانية العاملة حالياً في بلادنا من حملة إعلامية شرسة وحرب شعواء من بعض الجهات والأحزاب يندرج ضمن ذلك المسلك الخبيث، والدليل على ذلك أن المنظمات تعمل لدينا منذ سنوات طويلة، ولم نسمع عنها شيء واذا كان ما يحصل حقيقة كما تروج له تلك الأبواق، لماذا تم السكوت على الممارسات والأعمال السلبية التي تقوم بها المنظمات كل هذه السنين.

اما الشاب ياسر عبدالمنعم الردفاني فيقول: بالنسبه لي لاتربطني بهذه المنظمات أي صلة لا من قريب ولا من بعيد، فقط قبل عدة سنوات قدمت ملف لأحدى المنظمات العاملة في محافظة لحج، على أمل الحصول على عمل لديهم أسوة بغيري، خصوصاً بعد الحرب وتوقف المرتبات، ولم يتم التجاوب معي أو قبولي، فغضيت النظر عن ذلك، في أنتابني إحساس بأن هكذا عمل يتطلب الحصول على شفرة قد تكون حزبية أو شخصية لا أمتلك القدرة على توفيرها، ولكن هذا لايعني أن أقف في صف القائمين على الحملة ضد المنظمات الإنسانية انتصاراً لنفسي أو لتعصب حزبي، خصوصاً وأن لدي الكثير من المعلومات التي تؤكد التزام المنظمات لعادات وتقاليد مجتمعنا، ومنها على سبيل المثال لا يسمح لأي عاملة فيها بالخروج الميداني والمسحي إلا بوجود محرم، كما أنها تعمل على توفير الخصوصية والاستقلالية للعاملات سواء في وسائل النقل أو السكن، كما أنها وفرت فرص العمل لعشرات الألاف من المواطنين، فضلاً عن تقديمها الكثير من المساعدات المادية والغذائية والعينية لعشرات الألاف من الأسر المحتاجة والفقيرة والمعوزة، ضف الى ذلك إسهامها في إنشاء العديد من مشاريع البنية التحيتة والخدمية في معظم المناطق والمحافظات.

واضاف: انا لست هنا في موقف الدفاع عن أي سلبيات تقوم بها تلك المنظمات، بل إنني أطالب الجهات المسئولة القيام بواجبها حيال ذلك، ولكن ليس من العقل أن نقف عند سلبية هنا أو هناك، وندعم هكذا حملة شرسة وظالمة ضدها لم تتضح بعد أهدافها وأبعادها ومن يقف خلفها ومن المستفيد من السعي لحرمان عشرات الألاف من العاملين فيها ومئات الألاف من العوائل والأسر الفقيرة التي تعتمد اعتماداً شبه كلي على مساعداتها ودعمها، ونترك كل الجوانب الإيجابية التي تمنحها المنظمات الإنسانية لابناء الشعب، كما أن في هذه الحمله محاولة غير بريئة لتشويه صورة المرأة واستهدافها والإساءة اليها، بهدف تحييدها عن القيام بواجبها تجاه مجتمعها ومحاصرتها في دوائر ضيقة وصولاً إلى عزلها عن محيطها المجتمعي والتعليمي والخدمي، ويبدو أن الجهات القائمة بهذه الحملة لم يعجبها ما حققته المرأة من حضور مشرف في كل مناحي الحياة المختلفة، كل ذلك يستدعي عدم الإندفاع خلف مثل هذه الحملات المضللة والمبيتة والمتحاملة وإخضاع عمل المنظمات وخدماتها لميزان العقل والمنطق والواقع والإنجاز والخدمات والمصالح العامة للأفراد والمجتمع، وان لا نكون مجرد أبواق في أيادي من فقدوا مصالحهم أو مناصبهم، أو مجرد أدوات في يد جهات سياسية أو حزبية لها أهدافها الخاصة بها، فالمطلوب هو تفعيل العقل وليس التبعية العمياء وتصديق كل ما نسمع أو نقرأ، فالكثير مما نقرأ ونسمع ليس صحيحاً، خصوصاً في ظل الفضاء الإعلامي المفتوح الذي نعيشه اليوم.

اما الأستاذ عبدالرقيب محسن الصبيحي فقد تسائل قائلاً: سبع سنوات والمنظمات الدولية مستقرة في صنعاء وتدعم الحوثي بالدولار ولم نرى أحداً يروج لمثل هذه الإشعاعات والخزعبلات لماذا؟!، لكن حالياً وبعد أن ضغطت القيادات لنقل مكاتب تلك المنظمات إلى عدن وبدأت ترتيبات النقل ظهرت حملات تستهدف المنظمات الداعمة بطريقة اما عفوية دون وعي وإدارك او بطريقة متعمدة لغرض الإساءة والتشهير والتشوية بالدور الإنساني والإغاثي الذي تقوم به، مضيفاً: مليشيات الحوثي استشعرت خطورة نقل مقر المنظمات من صنعاء إلى عدن وسربت بأسلوب قذر وخبيث أفكاراً وصوراً وغير ذلك من وسائل الإساءة وعملت على بثها واشاعتها والترويج لها بهدف إثارة الشارع ودفع ابناء الجنوب لمحاربة عمل المنظمات حتى تصل المنظمات الى قناعة تامة تفضل فيها البقاء في صنعاء عن الانتقال الى عدن وهذا ما تتمناه مليشيات الحوثي التي تعتبر المستفيد الأول والأخير من هذه الأفعال والممارسات.

ويتحدث الدكتور حسن جابر عبدالإله اليهري بالقول، من المستحيل ان تجد المنظمات التي تدعو إلى السفور والدعارة والتي تدعم المثليين أو تلك المنظمات التنصيرية أن تدخل بلادنا وتمارس انشطتها بشكل علني، فلا أحد يستغفل العامة فمثل هذه المنظمات المحظورة عبر وسائل الإتصال أو عبر عملاء سريين، لكن ما نشاهده اليوم من حملات تحريض ممولة ضد المنظمات الخيرية العاملة في الجنوب وضخ صور لجهات مجهولة في مناطق مجهولة وتلفيق التهم الباطلة والصاقها بالابرياء، الغرض منه هو إنهاء عمل هذه المنظمات الإنسانية والإغاثية والخدمية في الجنوب ونقل ما تبقى منها إلى صنعاء وغيرها من مناطق سيطرة الحوثيين.

وتابع قائلاً: في ظل الظروف السيئة والأوضاع المتردية التي يمر بها الوطن، تدخلت عدة منظمات لتقديم الدعم الإغاثي اللازم للكثير من القطاعات الحيوية وأهمها القطاع الصحي ودعمت المستشفيات والمرافق الطبية ومراكز النساء والولادة وتركز معظم الدعم للمناطق النائية والبعيدة عن المدن، الى جانب دعمها لقطاعات التربية والتعليم والمياه والكهرباء والطرقات وتوفير سبل العيش وتقديم المعونات الغذائية والدوائية للأسر الفقيرة والمعدمة وكذلك تقديم كل اشكال الدعم والمأوى للنارحين، بالإضافة الى اهتمامها بتدريب وتأهيل وتنمية مهارات المرأة وجعلها عنصرا فاعل ومؤثر في المجتمع، وتعليمها مختلف المهن والحرف الإنتاجية كالخياطة والتطريز وصناعة الأزياء بأيدي محلية ماهرة وهذا ساهم كثيراً في مساعدة الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل على إعالة نفسها في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

اما درويش محمود الجبل فيقول: لايمكن لأي منظمة العمل في أي منطقة وممارسة نشاطها ما لم تحصل على موافقة الجهات المسؤولة في المحافظة والمديرية، وبإمكان المسؤولين تحديد احتياجات المنطقة لأي مشروع والسماح للمنظمة بتفيذه أو رفض عملها، مضيفاً: نحن لسنا مع ما تقوم به بعض المنظمات التي تضيع الأموال الطائلة في تنفيذ أنشطة ومشاريع تافهة ولافائدة منها، ولسنا مع استقطاب البسطاء واستغلال حاجتهم لتسويق الأنشطة المخالفة لديننا الإسلامي الحنيف وللعادات والتقاليد في بلادنا، لكننا نستغرب من حملات التحريض الواسعة التي انتشرت مؤخراً ولم تسمي المنظمات الفاسدة بإسمها، بل تستهدف كافة المنظمات حتى العاملة في المجالات الإغاثية والإنسانية.

واختتم حديثه: ندعو الجميع إلى عدم الإنجرار وراء حملات التعبئة والتحريض والتشوية والإستهداف المدعومة بالمال السياسي القذر للنيل من المنظمات الإنسانية، وتنفيذ أجندات الأعداء التي لن يتضرر منها سوى المواطنين البسطاء والمستضعفين اولئك المستفيدين من الأعمال والمشاريع والبرامج الإغاثية والإنسانية التي تمنحها لهم هذه المنظمات.

قد يعجبك ايضا