الشهيد الذي غيبته وسائل الإعلام ولم تتحدث عنه أقلام الصحافة

82

عدن الخبر
اخبار محلية

٠
صحيفة (عدن الخبر) تقرير / محمد مرشد عقابي:

*قد نكتب بحبر أقلامنا عن شخصيات وقادة ومسؤولين عسكريين ومدنيين وهم لايزالون على قيد الحياة لأغراض في نفوسنا لننال مقابل ذلك مبتغانا الذي من اجله كرسنا جهدنا ووقتنا وأقلامنا، هذه هي الحقيقة التي وصل اليها معظم إعلاميي الوقت الحاضر ممن يلهثون خلف الماده لاغير.*

*للأسف نسينا او تناسينا من يستحق ان نكرس كل أقلامنا ولو بكلمة حق ومهما كتبنا وتحدثنا فلن ولن نعطيه حقه، اتدرون عن ماذا اتحدث؟!*

*اتحدث عن الشهيد البطل العقيد محسن محمد سالم منجستو*

*اتحدث عن قائد المعركة التصادمية مع مليشيات الحوثي في جبهة المسيمير الحواشب عام 2015م*

*اتحدث عن احد الليوث الذي جهلته الأقلام ولم تنصفه ولو بحرفاً واحداً، وهو من قدم نفسه قرباناً في سبيل العزة والكرامة ودفاعاً ان حياض الأرض والعرض والدين، ورفض أن تداس أرض الحواشب والجنوب بأقدام المجوس الروافض، فافتدى بروحه الطاهرة هذا الوطن الغالي.*

*الشهيد العقيد محسن محمد سالم منجستو، رواية المجد وثوب الحزن الذي لم يضعه بعد، يبقى حبر قلمي يكتب والعبارات تختنقي بغصة الألم وانا اسرد قصة الجهاد والأستشهاد لهذا القائد البطل واروي تفاصيل المعاناة التي مر بها حتى يوم إستشهاده.*

*السيرة الذاتية للشهيد*
*الاسم: محسن محمد سالم منجستو*
*من مواليد خمسينات القرن المنصرم*
*محل الميلاد:*
*قرية مشرخه – مركز نعمان – مديرية المسيمير – محافظة لحج*
*المؤهل العلمي*
*خريج الكلية العسكرية في مجال الإشارة “الإتصالات”.*

*انخرط الشهيد محسن منجستو مبكراً في السلك العسكري، وانضم حينها الى الجيش في احد مراكز التدريب التابعة للقوات المسلحة، وكان من أوائل الملتحقين بدفعة الرماية الحية على سلاح المدفعية*

*وعندما رأى القادة العسكريين ما يتحلى به الشهيد من سلوك وإنضباط ومرابطة عسكرية، تم منحه رتبة ملازم ومن ثم ترقيته الى رتبة عقيد في القوات المسلحة، ليتم تعيينه فيما بعد قائداً لأحدى وحدات سلاح الدروع، وفي الثمانينات التحق بدورة في الكلية العسكرية تخصص إشارة وإتصال، وعقب اكماله للدورة جرى تعيينه ركناً لإتصالات اللواء 131 مشاة.*

*بروز الشهيد كقائد محنك.*

*برز الشهيد محسن محمد سالم منجستو كقائداً شجاعاً ومقداماً ومحنكاً في رسم الخطط العسكرية والتكتيكية بمسارات التقدم والمباغتة والهجوم الخاطف عند مواهجة العدو وهو ما اذهل الجميع، وبهذه المهام العسكرية النادرة نال ثقة وإحترام كافة القادة والمسؤولين الذين عرفوه في رحاب ميادين الشرف والبطولة، كما شارك الشهيد منجستو في الحروب الستة ضد مليشيات الحوثي الإيرانية، وقاتل عناصر المليشيات في معقلها وعقر دارها منطقة مران بمحافظة صعدة اليمنية وتعرض اكثر من مرة للحصار اثناء تلك الحروب ولم يتزحزح عن مواقفه الثابتة او تهبط معنوياته بل أستمر في القتال بكل شجاعة وشموخ وإقدام.*

*حظي الشهيد محسن محمد سالم منجستو بإحترام وثقة كل القيادات العسكرية والسياسية في الجنوب ومن بينهم رفيق دربه النضالي ووزير الدفاع الأسبق اللواء الركن هيثم قاسم طاهر، وكذا اللواء الركن ثابت مثنى جواس قائد محور العند وغيرهم من القادة العمالقة الذين مروا على المؤسسة العسكرية الجنوبية ممن عاصرهم طوال حياته النضالية، بالإضافة الى المكانة المرموقة التي حظي بها طيلة حياته في أوساط المجتمع نظير مناقبه الإنسانية وإسهاماته الخيرية في حل ومعالجة معظم القضايا والهموم والمشاكل التي يعاني منها المواطنين.*

*ملحمته التاريخية وبطولته الإسطورية التي سطرها عام 2015م*

*بعد أن دحر الشهيد العقيد محسن محمد سالم منجستو برفقة القائد الشيخ محمد علي الحوشبي “أبو الخطاب” حفظه الله ورعاه وآدام عزه وأبقاه ذخراً للبلاد والعباد، بمشاركة رجال القبائل وأبطال المقاومة الجنوبية الحواشب، مليشيات الحوثي من مدينة المسيمير لتلوذ بالفرار وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة والخزي والعار صوب أعالي جبال مشيقر ومناعة بمنطقة مريب المحاذية لمركز المديرية، في ذلك الوقت لم يهدى للشهيد بال ولم يغمض له جفن، وقرر أن يلاحق تلك الفلول الهاربة الى ثكناتها واماكن تواجدها في قمم الجبال الشاهقة والوعرة، ومن هنا بدأت قصة ملحمة الفداء والبطولة التي سطرها وهو يخط التضحيات على سجل التاريخ بأحرف من ذهب، ففي مساء يوم 2015/7/18 للميلاد وهو اليوم الأخير في حياته الكفاحية والذي ارتقت فيه روحه الى بارئها متوجاً بشرف الشهادة، تقدم القائد البطل العقيد محسن منجستو لمطاردة فلول الحوثي الهاربة التي تلقت للتو الهزيمة النكراء المذلة في معركة تحرير المسيمير كبرى مدن الحواشب، متوجهاً نحو أعلى نقيل مريب الذي يفصل بين موقعي الأسد ومشيقر الذي تتحصن فيهما بقايا العناصر الإرهابية بأسلحتها وعتادها الثقيل والمتوسط في عملية انتحارية ونوعية نادرة يقل نظيرها.*

*وبينما القائد محسن منجستو ورفاقه الذين لايملكون سوى بنادقهم الشخصية البسيطة ولكن تسلحوا بالسلاح الأقوى وهو الإرادة والعزيمة والثقة بالله لتحقيق النصر، نفذ الهجوم المباغت والإشتباك المباشر مع المليشيات الإرهابية، ولكن قدر الله كان أولاً وسباقاً وضعف العتاد والمؤن كان ثانياً، وفي تلك اللحظات الإستثنائية العصيبة سطر العقيد منجستو حروف الحرية وصاغ بدماءه الطاهرة الزكية مسودة الانتصار المؤزر، لكي تتعلم من بعده الأجيال القادمة معنى الولاء والفداء والإستبسال، وليبقى درساً لهم يتناقلونه فيما بينهم مدى الدهور والأزمان، وليعرف كل ابناء الجنوب بان هناك وفي هذه البقعة من جغرافيا الوطن سقط بطلاً ثائراً وليثاً من ليوث الحواشب الهصورة والكاسرة شهيداً معززاً بعد ان أذاق العدو مرارة الهزيمة والإنكسار، وبعدما أجترح أعظم المآثر البطولية الخالدة خلال مسيرته النضالية المظفرة والممتدة لعقود والحافلة بالمواقف والأدوار الوطنية الشجاعة والمشرفة وبكل اشكال البطولة والتضحيات.*

*تقدم ذلك الأسد صوب وكر قرود مران ليبعثر بحلمها بالمكوث في بلاد الحواشب وطموحها في إذلال وإهانة قوم لم يألفوا حياة القهر والإستعباد، فأبئ شهيدنا البطل ذلك القانون الجائر الذي تريد ان تفرضه بقوة السلاح تلك المليشيات السلالية الإرهابية المدعومة من إيران، على رجال أشداء رضعوا قيم ومعاني الإباء والعزة والكرامة والشجاعة والإقدام والشموخ واستنشقوا الباروت منذ ان ولدتهم أمهاتهم.*

*لقد اعترفت المليشيات الحوثيه بشجاعة وبسالة الشهيد العقيد محسن سالم منجستو، واصبحت الملحمة البطولية التي اجترحها الشهيد هاجس مفزع وكابوس يقض مضاجع العدو اينما كان، علاوة على اعترافها عبر مواقعها المختلفة بهزيمتها المذلة وتكبدها لخسائر فادحة ومهولة وسقوط الكثير من مسلحيها في المعركة التي دارت رحاها بمديرية المسيمير الحواشب، حيث تجاوز عدد قتلى المليشيات وجرحاها المئات بينهم قادة كبار وضباط ينتحلون رتب عسكرية مختلفة.*

*أبا هاني لنا الحق أن نعبر عن خسارة رحيلك في الحواشب خاصة والجنوب عامة، وإنا على فراقك لمحزون، ونعاهد الله ونعاهدك بإننا على دربك ودرب شهداء الجنوب لسائرون.*

قد يعجبك ايضا