( 22 مايو ) يوم الكرامة والحرية والعزة والشموخ

103

عدن الخبر
مقالات

صحيفة (عدن الخبر) كتب خالد دهمس :

الوحدة عزة وقوة وتعاضد وتكامل دعا لها الإسلام في آيات كثيرة ومنها قوله تعالى ( وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ ۚ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍۢ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

ويوم الـ 22 مايو من العام 1990 يوم مجيد أنا أعتبره شخصياً أنه يوم ميلادي الثاني، وكنت في ذلك اليوم في قمة الفرح والسعادة وشعرت بإنسانيتي ووجودي في الحياة، فقد حرمت من والدي منذ العام 1974م فقد تم إخفاؤه قسرياً وأعدموه دون أن نعرف مصيره حتى اليوم..وهو المناضل في الجبهة القومية وكان أحد اعضاء خلية المناضل علي أحمد محوري رحمه الله وأسكنه الجنة، وقد ابتعث من قبل السلطنة الفضلية للدراسة في المملكة الأردنية لمدة عام ولم يكمل دراسته نتيجة تسارع الأحداث ضد الإستعمار البريطاني..

لذا سيظل هذا اليوم عيداً وطنياً شامخاً نعتز به وهو يوم الكرامة والحرية والعزة لكل اليمنيين من خذل هذا اليوم فقد خابت ضنونه وصغرت أحلامه.. ليس اليوم الوطني للوحدة اليمنية 22 مايو علاقة بسلوكيات وأخطاء ارتكبها سين من الناس أو صاد أو حتى حزب أو جماعة أو نظام..فالوحدة بريئة من هؤلاء..

من ينظر لواقعنا بعين الحقيقة اليوم كيف كانت الحياة قبل الـ 22 مايو في جنوب اليمن سيعرف قيمة الوحدة المباركة ونقول المباركة لأن يد الله مع الجماعة.. كان جنوب اليمن يعيش بعزلة سياسية عن العالم إلا بعلاقات مع المنظمومة الإشتراكية، حتى محيطنا العربي والإقليمي نعيش معه توتراً وصراعاً، كان الوضع الاقتصادي والمعيشي مزرياً فقراً مدقعاً وحياة اقتصادية متدهورة، كلها ملكيات للقطاع العام المتهالك والفاشل، الناس طوابير على البطاط والطماط.. وطوابير على السكر والدقيق عبر تعاونيات استهلاكية، فبعد أحداث يناير 86م عجزت الحكومة المنتصرة عن توفير تلك المواد الغذائية بصورة منتظمة وكافية والموجود كان ينفذ قبل استلام المواطن حصته رغم وجود بطاقات تموينية محددة فيها حصة الأسرة ..

ومن وجهة نظري أن 22 مايو يومٌ للحرية والكرامة بعد التقييد والتكبيل ومنع حرية التعبير و واحتكار العمل السياسي في جنوب اليمن، وكانوا يقولون أن للجدران آذان لم يُعطى للناس حرية التملك و هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها.. أجبر رجال المال والفكر والحل والعقد على ترك البلد وأُممت منازلهم ومزارعهم ومنع على الناس ممارسة التجارة والإعمار.

عاش الجنوب بنزغ فكري تطاول فيه على المعتقدات والمسلمات وهمشت المساجد.. وفرضت شعارات الحزب عقل وشرف وضمير الشعب، وسيق الوطن إلى ضحالة من الفكر وانعدام التنوير..

تميز الجنوب بصراعاته على السلطة كل خمس أو أربع سنوات مغلف بين (ايدولوجي ومناطقي) وارتكبت فيها مجازر بشعة وأحداث متتالية
لم يعرف الجنوب استقراراً طويلاً جراء بحور من الصراع الدموي، إلا بعد ما تحقق الـ 22 ما يوم المجيد وحتى أحداث العام 1994م كانت جزء منها هي من مخلفات الصراع الجنوبي الجنوبي على السلطة..

نعم ارتكبت أخطاء وفساد صحيح نعترف بها بعد تحقيق الوحدة ونقر بها.. لكن لا ذنب لـ 22 مايو فيها.. هناك من الاعداء في الغرب والشرق من لا يريدون لليمن أن يستقر ويتوحد ويتعاضد، وتقوى شوكته وينهض شعبه، اليمن بلد الخير والايمان والحكمة والنخوة، قوة اليمن من قوة العرب والمسلمين لذا فدولة إيران وشيعتها.. تغذي الخلافات وتدعم الصراعات وتنفق بالاموال كي يزداد صراعنا وتنهد قوتنا ويسهل ابتلاعنا..

عدم استقرار اليمن يفرح دولة إيران التي أصبحت خنجراً في خاصرتنا ننزف دماً بسموم افكارها واحقادها.. منذ سنوات وهي تعبث ببلدنا وجندت أناسٌ من جلدتنا باعوا ضمائرهم وعقولهم للخميني وفكره الضال، حقد إيران الطائفية المجوسية الرافضية والجماعات الشيعية التابعة لها في لبنان والعراق وغيرها من البلدان بلغ مداه ولا يقتصر دعم إيران فقط للمتشيعين بل تدعم أي قوى مختلفة مع الأنظمة العربية ومنها اليمن..

أثبتت أحداث نفير أغسطس في عدن وما تلاها من أحداث وتصرفات بأن اليمن الكبير ووطن 22 مايو هو الملاذ الآمن من الصراع المناطقي الجنوبي الجنوبي ، وأن الوحدة هي ضمان
وامان.. وأن توحد اليمنيين ضد الحوثيين مرتزقة إيران مطلب شرعي ووطني وأمانة يتوجب القيام بها..

فلنتصارع على كراسي الحكم ونتحالف مع من نشاء من القوى الوطنية اليمنية لأهداف مشروعة وليكن صناديق الاقتراع هي من تفصل بيننا..ضمن وطن دولة 22 مايو المجيدة،
حريٌ بنا جميعاً أن نحتفل بالعيد الوطني للجمهورية اليمنية ولا نستمع للأقوال التي
تغذي التعصب المناطقي والدفع الاعلامي للتمزيق والتجزئة لن نجني منه سواء العلقم في قادم الايام ، ستكثر المناطقيات والتجزئات.. واليوم الجنوب يعاني من تمزق للنسيج المجتمعي.. وما يجري في عدن لا يسر عدو ولا صديق.. علينا ان نتعلم من دروس الماضي ولا نكررها.

أدعوا العقلاء والمفكرين والمتنورين إلى مراجعة النفس والضمير في توحيد الصف وبناء الدولة المنشودة بالشراكة والحرية ونقبل بالرأي الآخر.. ونترك احتكار القوة وونبتعد عن التصرفات الطائشة والمتهورة وواعطاء الأمر لغير أهله وتمكين السفهاء يعبثون وينشرون الحقد والبغضاء.. بين ابناء الوطن الواحد او المحافظة الواحدة..وهلما جرا.. فالأرض أرض الله وهو يورثها لمن يشاء من عباده..

اليوم الشعب في الجنوب خصوصاً ضاق ذرعاً من التصرفات الهوجاء باسم الجنوب.. واحتكار الجنوب.. فتغيرت وجهات نظرهم من دعوات الانفصال الى القبول باليمن الكبير ووطن 22 مايو فهو ملاذنا وهو قوتنا وينبغي وكشراكتنا فيه, ويرون أن الإنفصال مساوؤه أكبر وأكثر، وقد تداخلت المصالح الاقتصادية والأسرية والثقافية والسياسية.. ويجب أن نقبل بعضنا البعض.. دون ظلم اوهيمنة أو تهميش..
تحقيق الشراكة الحقيقية وسن دستور وقانون يضمن مشاركة فاعلة للجنوب في القرار الوطني وإدارة الدولة..

وهناك مخرجات الحوار الوطني الشامل وما تلاها من اتفاقيات تدعم مشاركة واسعة لكل أبناء الوطن وخصوصا الجنوب..

أصبح الحوثي الايراني هو أشد أعداء وطن 22 مايو فلايهمهم تمزيق الوطن وقتل أبنائه بقدر ما يهمهم هيمنة إيران على بلاد العرب والممرات المائية في البحرين العربي والأحمر .. واحتلال دول الخليج العربي ودعم الجماعات الشيعية.. في بلاد العرب..
الحوثي وإيران لن تترك الجنوب.. لو سيطرت على بقية الشمال وهذا يعرفه المبتدئ في السياسة وصاحب العقل البصير.. الحوثي عدو لليمن والإستقرار والتنمية عدو للسلام والإسلام المعتدل
الصحيح..

يبقى يوم 22 مايو يوم وطنيا عندما نحتفل به نغيض الأعداء ومنهم الحوثي وزبانيته فهو يوم العزة والكرامة والحرية والشموخ..

يومٌ فرحت به كل مدن اليمن نعتز بذلك اليوم الذي توحد فيه الأرض والإنسان ولم الشمل وتحركت الحياة وتدفق الخير والنماء ولا عزة لنا إلا بالوحدة والتعاضد والتكاتف والتعاون، وسيفتح الله لنا الخيرات والبركات.. ننثر الرحمات الطيبات من القول ونأخذ على المتجبر نعطف على الضعيف ونقوي الحق، ننطق الخير.. فالتنوع والاختلاف رحمة إن عرفنا أصول الخلاف..

نطوي صفحة الماضي وننظر للأمام ونعتز ببلدنا اليمن الحضاري الضارب جذورة في التاريخ والتي تقول الدراسات أنه أصل البشرية.. ونفحات الخير فاحت منه في الأرجاء فهجرات اليمنيين شملت كل أصقاع الأرض ..

وطن 22 مايو لنا جميعاً إن أحسنا قيادته وشاركنا في بنائه..عشنا فيه بالأمن والإستقرار والإزدهار والنماء، تنوع تضاريسه وتمدد صحاريه وشموخ جباله وجداول وديانه وطول سواحله وانتشار جزرة وزخارت تراثه واثاره.. وقوة وصبر ومهارة شعبه.. مصدر خير إن توحد صفنا وصلحت نياتنا.. دام يوم 22 مايو خيراً لليمنيين..

خالد دهمس
20 مايو 2022م

قد يعجبك ايضا