محمد علي محمد يكتب.. *الرئيس هادي فوض ولم يتنحى*

662

 

 

صحـيفة ((عـدن الخــبر))  كــتابات
بقلم / محمد علي محمد أحمد

 

 

أود هنا أن أتوجه بالإستفسار إلى كل القانونيين في بلدنا ( باعتبار أن لي بلد كبقية مواطني العالم) و إلى كل الخبراء في هذا المجال سيما في الجانب الدستوري والتشريعي..

الرئيس هادي لم يتنحى من الرئاسة، بل فوض مجلس رئاسي لقيادة المرحلة الحالية أي مجلس رئاسي انتقالي مؤقت (لتسيير الأمور)!! ، فهل بهذا التفويض الرئاسي الذي لا يملكه سواه قانونيا يعني إخراج الرئيس من العملية السياسية برمتها ، وهل يعني هذا بمعنى أعم انه قد أقيل ، ومن الذي يحق له أقالته ، وبموجب ماذا ،،
وهل تم إصدار قرار بذلك ، ومن يستطيع أو يملك السلطة القانونية بإقالته،، ربما يقول قائل فيعدد المجالس المختلفة التي يضحكون بها علينا و (بشرعيتها) إلى أن ينتهي بالقول أن المجلس الرئاسي يحق له إقالة الرئيس هادي، فأقول لهم (فاقد الشيئ لا يعطيه) فمن أعطى الشرعية لتلك المجالس وللمجلس الرئاسي أليس الرئيس هادي بتفويض منه وليس تنحيا منه ، ثم لنفترض ان هادي قبل تفويضه المجلس الرئاسي ، لم يصدر قراره بإعفاء نائب الرئيس من منصبه، هل وفقا للقانون يستطيع المجلس الرئاسي بعد تفويض الرئيس له ان يعفو نائب رئيس الجمهورية من منصبه!!

الأمر الآخر الكل يعلم أن المجلس الرئاسي المكون من ثمانية أشخاص والذي شبههم البركاني كالملائكة وهم يحملون عرش الخالق سبحانه بذكره للآية القرآنية في قوله تعالى :
“ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية” يقصد أنهم اي الثمانية الأعضاء يحملون مسؤولية رئاسة البلد وإدارته بشكل متوازن وباتفاقهم جميعا تصدر القرارات ، أما بالنسبة لتسمية رئيسا للمجلس وتحديد شخصيته ، فباعتقادي أنها مستحدثة في وقت حرج تم استغلاله وبطريقة ذكية ولمآرب أخرى ، علما أن الإتفاق ينص على تشكيل مجلس قيادة رئاسي مشترك ، والتفويض من الرئيس الذي لازال شرعيا كان لكل أعضاء المجلس ولم يقم بتسليم الرئاسة لرئيس آخر ند له ، وعلى العموم صفة رئيس المجلس الرئاسي بالرغم من عدم اقتناعي شخصيا بتنصيبه خلافا للإتفاق وبحسب قناعاتي تلك فهي مجرد صفة شكلية لا صلاحية له في اتخاذ أي قرار بشكل أحادي ، دون مصادقة المجلس الرئاسي عليه بالإجماع ،،

إذن .. وبعد كل تلك التساؤلات والتوضيحات التي ربما اكون قد اصبت فيها أم لا ، إلا أنه من حقي كمواطن أن افهم واستفهم وأستفتي أهل الإختصاص والرأي السديد ،،
فافتوني يا أهل القانون والعلم والمعرفة بشؤون السياسة والحكم
بأي حق قانوني و دستوري يتم رفع صورة رشاد العليمي في الدوائر الحكومية والسفارات وكل المقرات وبأي صفة قانونية، هل هو رئيسا دستوريا منتخبا لدولة مكتملة الأركان ، في ظل بلد مستقطع منه محافظات عديدة في الشمال غير محررة ينتمي لها رشاد و بعض اعضاء المجلس ،بينما الجنوب قد تم تحربره كاملا ، بلد بشكل عام غير مستقر وفي حالة حرب مستمرة، مع العلم انه عضو مفوض كبقية زملائه من أعضاء المجلس القيادي الرئاسي المؤقت المفوضون من قبل الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي ، فلماذا يتم إسقاط صورة الرئيس هادي واستبدالها بصورة عضو مفوض من الرئيس الذي لم يصدر عنه قرارا رسميا قانونيا بالتنحي والتجرد الكامل من كافة صلاحياته كرئيس للدولة، و أظن أن القانونيون يعلمون جيدا أن أي لفظ بسيط في قرارات مصيرية وحساسة كهذه تلغيه
فهل قانونا (التفويض = التنحي)!!
ام التفويض والتوكيل يكون من المالك الشرعي والقانوني ويبقى كذلك طالما وهو على قيد الحياة ، بل حتى إن كان قد مات فمن باب الأخلاق و الإحسان إليه وعدم النكران، لكونه صاحب الحق الشرعي والقانوني و الفضل على أولاده أو من فوضهم و أوكل إليهم فلا ينزعون صورته ، كما فعل و يحاول أن يثبها أصحاب الأجندات البعيدة الأمد ، و عبر وضع اسم شخصية لخدمة سياستهم وتمرير مخططاتهم ، مستغلين إسطوانة معاقبة المعرقلين للعملية السياسية ، وأحلام كل منهم بإهدائهم دولة وسيادة بطبق من ذهب ، مما جعل تلك الدمى أن تقبل بما يملى عليها دون تردد أو رفض منهم ، حتى ما إذا حان اكتمال هدفهم وتحققت غايتهم ، سيرمون بتلك الدمى التي لا تحمل عرش البلد وهموم مواطنيها ، بل تحمل عرش أسيادهم ، لينهش بها مواطنوها ، ويأذن بعدها مغتصب العرش ، باقتتال كل الأطراف فيما بينها، وليس معنى قولي ببقاء الدنبوع هو امتداح لسياسته وحكمه ، بل لأنه سياسيا و قانونيا الوحيد الذي بوجوده لازالت كرامة وحقوق أرض الجنوب و الشمال مصانة وان حدثت بعض السلبيات الا أنه كان حجر عثرة و عائقا أمام أطماع أشقائنا وتطاولهم ، لكنهم اليوم وبحسب مخططهم الخطير سيتجاوزون تلك الحجر بخطوة تلو خطوة ، و ربما سيشعر حينها الجميع بندم وحسرة و ألم ينتابهم ، و لسان حالهم يقول : ( فرطنا بالدنبوع وغرقنا بالدموع ) ولا ينفع ساعتها الندم إن لم تتفق الأطراف جميعها بشجاعة ومسؤولية على طاولة واحدة لحقن الدماء فيما بينهم وصد أطماع الغزاة الحقيقيين عن ثروات أرضهم، ويتركوا الخيار لشعوبهم في اختيار نمط حياتهم و رسم سياستهم بحرية وديمقراطية، فخير لنا أن نعش شعبين و وطنين محافظين على كل ثرواتنا وكل شبر من أراضينا بسلام وأمان ومحبة و وئام، من أن نزيد في تعميق جراحنا وتوسيع شقاقنا وإضعافا لقوة بعضنا البعض خدمة لأهداف خارجية، مغلفة بشعارات وطنية كاذبة لا يؤمنون بها و لايمارسونها سياسيا، فلم تعد لتلك الشعارات داخليا أي قبول بعد كل ما مر من واقع مؤلم ونوايا خبيثة كشفت عن فئام من الطامعون والمستفيدون وبالتالي انتهت بالفشل وخيبة أمل لدى الشارعين واستحالة تطبيقها سياسيا واجتماعيا بعد كل هذا الحراك الدائر لسنوات عديدة كمثل المد و الجزر دون تحقيق استقرار تام لكلا الطرفين ، مع يقين الجميع، بأنه لابد من مواجهة الحقائق بمسؤولية حتى لا يخسر الجميع كل شيئ ، وحتى لا نعطي المتربصون بنا فرصة لإذكاء حربا ليست عبثية هذه المرة فحسب بل ستصبح فيها الأرض جنوبها وشمالها وشرقها وغربها أرضا جرداء سمراء لا تجد فيها عشب ولا كلأ و لا بذرة تسد بها جوع ولا قطرة ماء تروي بها ضمأ سوى أعقاب الذخيرة الساخنة التي تطفو عليها وتطوقها من كل مكان كالمحرقة .

قد يعجبك ايضا