مقال لـ جمال لقم : طرشان الزفة

119

عدن الخبر
مقالات

صحيفة (عدن الخبر) كتب جمال لقم :

خمس مئة شخصية يمنية حضرت الحفل .. أقصد ( المشاورات ) في الرياض ، بينهم قيادات سياسية و عسكرية و نيابية و إعلامية و ممن قيل أنهم يمثلون المجتمع المدني .. كان حفلاً صاخباً مصحوباً بموسيقى (الروك و الجاز) الغربية و موسيقى و الحان حجازية و خليجية ، ( رقصوا ) و ( صفقوا ) و تمايلوا ظناً منهم أنهم يرقصون على الحان فيصل و الخواجه .. كانوا ( طرشان ) ، لا يسمعون و لا يفقهون و ما كان حضورهم إلا لزوماً لإتمام الزفة و شهوداً عليها ..

من حضروا ( صفقة القرن ) في مشاورات الرياض من المفترض أن مصير البلد و أكثر من ثلاثين مليون من مواطنيه بات في أيديهم ، لكن منذ عودتهم فكل يوم يمر يتضح أن الأمر ليس بأيديهم فعلياً و إنما صورياً مجازياً و هناك من سيدير ذلك نيابة عنهم ، و بمعنى أدق فقد عادوا إلينا بنصف قرار و نصف حقيقة .. بفخر و فجور سيتحدث البعض منهم عن مرحلة إستعادة مؤسسات الدولة و مرحلة إلاصطفات الوطني ، و البعض منهم سيصمت عن ذلك و أن تحدث فسيكون بخجل و إستحياء عروس ليلة دخلتها ، لكنهم سيتشاركون الصمت و الرفض و التجاهل حول الحديث عن ما أتفق عليه في الرياض بشأن القرارات المصيرية كالوحدة و الإنفصال و مسار المفاوضات الجارية في مسقط و بغداد و عمان الأردنية مع الحوثيين و السبب أنهم لا يمتلكون حق القرار في ذلك و لا يعلمون شيئاً عن ما أتفق عليه بهذا الشأن .. لقد عادوا إلينا بنصف قرار و نصف الحقيقة .. و لهذا فلم يكن بمقدور أحد في مجلس الرئاسة و الحكومة أن يعترض على القسم الدستورية لزميلهم عيدروس الزبيدي و لم يجرؤ الزبيدي نفسه أن يؤكد أن يمينه كانت جنوبية ..

أن الإنقلاب على هادي و إقصاء مواليه من مفاصل السلطة و الجيش و تسليمها للموالين لدولة الإمارات هذا ما يقصد به بإستعادة مؤسسات الدولة اي إستعادة مؤسسة الرئاسة و هذه كانت مطالب سابقة للإمارات لعودتها الفعلية للعمل مع السعودية في الملف اليمني و هذا ما يقصد به توحيد الصف و الإصطفاف و لا شأن له بتوحيد الصف و الإصطفاف الوطني ..

نعلم أن البعض ممن شاركوا في مشاورات الرياض كان بنية المصلحة الوطنية و آخرون شاركوا لمصالح حزبية أو جهوية و البقية كانت الصدفة أو الضغط هي من أجبرتهم على المشاركة و بغض النظر عن ذلك فعليهم جميعاً الحق بمصارحة الشعب شمالاً و جنوباً عما دار و أتفق عليه في الرياض و حتى لا يستغل الشعب من قبل التحالف و بعض الكيانات لتحقيق أهدافهم على حساب الأهداف و المصالح العامة للشعب في الشمال و الجنوب و يكفيه سبع سنوات من التضحيات و الإسنغلال السياسي و العقائدي ..

قد يعجبك ايضا