مقال لـ عبدالكريم سالم السعدي : ((خطوات خارج قفص التجهيل )) الخطوة (30)

135

عدن الخبر
مقالات

صحيفة ((عدن الخبر)) كتب – عبدالكريم سالم السعدي :
(1)
حديث الحوثيين عن اليمن والدفاع عن السيادة اليمنية يشبه كثيرا حديث جماعة الإمارات الإنتقالية عن الجنوب واستعادة دولة الجنوب ، ولا يختلف كثيرا عن حديث الشرعية والتحالف عن الدولة واستعادة مؤسسات الدولة فكل تلك الأحاديث يشعر المتابع لها بإنهاء تتّبع (التَّقِيَّة)* بكل ابعادها تجاه من تُسوّق إليه …!!

(2)
الحوثي يُدمر كل ماتصل إليه يداه في اليمن الذي يتبنى تحريره خطابيا من (العدوان) ، ولم نسمع منه إلى اللحظة بيان ولا تصريح حول ما يحدث في عدن وضواحيها الأمر الذي يدفع إلى التساؤل هل مازالت عدن وضواحيها ظمن خارطة يمن عبدالملك الحوثي أم لا ، ولماذا ينظر إلى خطاب تحرير عدن وضواحيها من الحوثي بإنهاء مجرد نيران صديقة ؟؟

(3)
من المفارقات العجيبة أن الحوثي يتحدث عن (التحالف) ك عدوان ومع ذلك يفرق في التعامل بين أطراف التحالف (العدوان) فنراه يضرب بعض مناطق السعودية ويتجاهل أن للسعودية شركاء في العدوان واهمهم دولة الإمارات التي تعبث بأكبر مساحة جغرافية في الجنوب والتي حُرِمّت اراضيها على الصواريخ الإيرانية !!

(4)
جماعة الإمارات الإنتقالية في بقايا حواري عدن وضواحيها تهتف بأسم الجنوب واستعادة دولته وتوظف إرث تاريخ المقاومة الجنوبية الحقيقية التي حررت عدن والجنوب من الحوثي وتفرق رجالها لاحقا على أيدي هذه الجماعة ما بين قتيل غدرا ، ومخفيا ، ومنفيا ، ومعتقلا ، ومحظورا من دخول عدن وفي نفس الوقت تقمع أبناء عدن وتٌدمر وتحرق منازلهم وتُقاتل أبناء الجنوب في أبين وشبوة ..!!

(5)
حقائب أمراء مليشيات الإمارات الانتقالية جاهزة ودائما على ظهورهم في رحلات مكوكية ليست للترويج للقضية الجنوبية ولكن لزيادة مصادر الإيراد الخادمة للتوجهات المناطقية التي حولت عدن إلى إقطاعيات لصالح بعض البيوت التجارية القديمة والحديثة لأبناء مديريتين فقط واُحرقت منازل البسطاء واقتادت خيرة شباب عدن إلى المعتقلات ..

(6)
نجحت الإمارات في تحويل هدف التحرير عند أمراء المليشيات المناطقية إلى هدف التمثيل مستغلة عُقد ماضي صراع الحكم في الجنوب لأسلاف هؤلاء الأمراء ولخدمة اهدافها ايضا حولتهم إلى أدوات ضغط على أطلال ماتبقى من الشرعية لصالح مطالب الإمارات واهدافها التوسعية الاستيطانية ..

(7)
تحت ظل راية تحرير الجنوب اصبحت سقطرى إماراتية، واخواتها الجزر ينتظرن مصير سقطرى ، وباتت محافظات الثروة الجنوبية(شبوة وحضرموت) بيد (دولة الاحتلال) في خطاب من يقاسمها الايرادات ويحاصصها في الحكومة ولأجلها يقمع أبناء الجنوب ويسلط عليهم امراء مليشياته وبلاطجته..

(8)
تحت راية تحرير الجنوب اصبح الجزء الأكبر من م/أبين منطقة برزخ خارجة من حسابات اليمن والجنوب معا إلى الآن ، ومابقي منها تحول إلى محطة صراع لاقتسام الاراضي ومشروع لتغيير التركيبة الديمغرافية لصالح المشروع المناطقي ذاته الذي يُدمر عدن ويضع اخواتها في مهب الريح ، واصبحت لحج خارج السيطرة باستثناء جزء يسير من مديرتي يافع والضالع ..

(9)
تحت راية تحرير الجنوب تحولت عدن من بيئة حاضنة وناصرة وصانعة للثورة الجنوبية الأولى والثانية إلى بيئة طاردة ورافضة لها ومتضررة منها بحكم سلوكيات امراء المليشيات الإنتقالية وغيرها من المليشات المتصارعة التي تنازعها النفوذ المادي فيها !!

(10)
اما الشرعية والتحالف فحدّث ولا حرج فالشرعية لا أنها سلّمت للمليشيات والزمتها مسؤولية الناس في مربعات تواجدها ولا أنها تحملت هي مسؤولية تحرير تلك المناطق وانقاذ الناس من إرهاب تلك المليشيات وعبثها ودمويتها وعدوانيتها ..

( 11)
تدرك الشرعية جيدا أنها لا تخوض معركة ضد إيران فقط بل أيضا ضد الإمارات ومع ذلك تمادت في خطاب المهادنة السياسية السلبية قولا وفعلا ، وتدرك الشرعية أن السعودية ليست مخلصة لفكرة استعادة الشرعية وهذا تؤكده أفعالها على الأرض في مأرب والجوف والبيضاء وشبوة وعدن وسقطرى والمهرة وحضرموت وصنعاء وغيرها ومع ذلك نراها تسلم مصيرها للسعودية وتضع كل بيضها في سلتها!!

(12)
تدرك الشرعية وغيرها من فرق (التَّقٍيَّة)* أن التحالف باتت تشغله معارك استعمار اليمن شمالا وجنوبا ومع ذلك تتخلى عن الوطنيين من أبناء الوطن وتفتح ذراعيها لمن تُملا عليها اسمائهم من قبل سفراء دول التحالف وضباط مخابراتها وما الوزير احمد الميسري إلا نموذجا حي لتخلي الشرعية غير المبرر وغير الوطني عن عناصر الوطن الفاعلة !!

(13)
لا مخرج أمام أرباب (التَّقِيَّة)* إلا فك ارتباطهم بدول الاطماع في اليمن وإعلان توبتهم عن العمالة والخيانة والتبعية والتحلل من دماء الأبرياء التي سُفكت على طول وعرض الساحة اليمنية ، والتواري عن المشهد السياسي لصالح القوى الوطنية التي لم تتلطخ اياديها بدماء الأبرياء من أبناء اليمن شمالا وجنوبا ولم تذبح السيادة الوطنية قُربانا للمشاريع الفئوية والمناطقية والحزبية والقبيلة والعائلية الضيقة ..

* التَّقِيَّة :
أن يظهر الإنسان ما لايبطن .

عبدالكريم سالم السعدي
23 اكتوبر 2021م

قد يعجبك ايضا