مأسأة الجنود اليمنيين على الحدود السعودية اليمنية.

129

عدن الخبر
مقالات

صحيفة ((عدن الخبر)) – مقال لـ موسى المليكي :

إنَّ القائد العسكري الذي يرتهن حياة الأفراد لسنوات، ويعتسِف حريتهم، ويمنعَهُم مِن أبسط حقوقهم ومنها زيارة اطفالهم واهاليهم – ومِن ثم العودة لمعسكراتهم بعد انقضاء اجازاتهم -مثل هذا القائد هو قائد ظالم لا يفهم من أبجديات الوطنية والعدل والحرية والكرامة شيئاً،مثل هذا القائد هو قائد لا يعِي ببساطة أنَّ *الالتحاق بالعسكرية هو عمل طوعي ذاتي كما كان يفهَمها القائد العادل آلب أرسلان*، و *ليس عمل إجباري ديكتاتوري كما كان يفهَمَهَا هتلر او موسوليني*..

إنها في الأصلِ والحقيقة خدمة عسكرية طوعية نظامية فيها رواتب واجازات ورُتَب و ألقاب وحقوق وواجبات، وليس واجبات الزامية فقط..

ما يحدث حالياً للأسف الشديد هو أنَّ هناك المئات من الأفراد العسكريين مسجونين منذ سنوات في مناطق الحدود – منطقة جيزان على سبيل المثال – ومحرومين من الإجازات الاستحقاقية ويمُـر عليهم العيد تلو العيد في الغربة، ولم يعيشوا فرحة يوم العيد، و اوقات العيد بالقُـرب من اهاليهم واطفالهم، مع إنَّ هذا مِن أبسَط حقوقهم الإنسانية- فإنَّ هذا الوضع الذي يعيشونه هو نوع من الظلم الجائر يتحَمَّل أوزارهُ البَشعة، ومظالِمهُ الشديدة بالدرجة الأولى قيادة المنطقة العسكرية على الحدود، وقادة الألوية بالدرجة الثانية، وكل مَن وُلّي من أمر المسلمين شيئاً في هذه المناطق مِنْ أعلى منصب عسكري وحتى أدنى منصب، بل إن بعض الجنود مر عليهم اكثر من ستة أعياد متتالية ولم يروا أهاليهم ولم يعيشوا معهم لحظات الفرح..

إنَّ فترة الخدمة الطوعية الوطنية في كل بلدان العالَم قد تمتَد من شهور إلى سَنة على الأكثر، وبالتالي فإنَّ البقاء في الخدمة العسكرية بعد مرور هذه الفترة من دون اجازة هو نوع من المرض النفسي، و *نوع من العبث والتطفيش الذي تمارسهُ القيادة بحق افرادها مما يضطَّـر بالأفراد المظلومين أنْ يبحثوا عن بدائل اخرى مثل الانتحار، او الخروج إلى البوابة السعودية و الرحيل الإجباري من دون عودة، حتى وإن تم حجزَهم في الزنازين الظالمة فإنهم لا يتراجعون عن مطْلب الإجازة مهما كان الثمن*.

*إن الاجازة بين السَنة والأخرى تعني الترويح عن النفس، والعودة بعد ذلك بروح جديدة، ومعنويات عالية، وهي حق شرعي مقدَّس أقَـرَّهُ القائد العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إقراراً بمشورة السيدة الفقيهة أمَّ المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، وهو ليس مَنَـاً من احَد، ولا مَكْـرَمةً ،ولا تفَضُلاً من أحد بل حق شرعي إنْ لم يُوهَب يُنْتَـزَعُ انتزاعاً بالقوة* ..

يا قادة الحدود لا تكونوا ظالمين، *فالظُلم ظلمات يوم القيامة* حيث يقول الله في الحديث القدسي : *يا عبادي إنِّي حرَّمْتُ الظلم على نفسي وجعَلتُهُ بينكم مُحَـرَّما، فلا تَظَالَمـُوا*

إنَّ تحريمَ الله للظلم مثلهُ مثل تحريمه للخمر والميسر والزنا والربا وبقية الرذائل ..

فقسماً بالله *إنَّ كل ألَم نفسي، او عذاب عاطفي يعيشه الجندي المغترب الممنوع من زيارة اهله وأحبابه منذ سنتين او ثلاث او اكثر، او كل آهةٍ، او حسْرةٍ او جنون، او مرض نفسي او وجَع او قلَق أو شقاء يعانيهِ اي فردٍ كان، فإن هذا سيتحمَّل أوزارهُ وظُلمهِ ولاة الامر من القادة العسكريين سواءً في الدنيا والاخرة*

إنَّ حِرمان ايَّ فردٍ شاب- تنتظرهُ حبيبته منذ سنوات لكي يرتبط بها- فإنَّ حرمانهُ من اجازته الاستحقاقية معناه جريمة كبرى وانتكاسة عاطفية، وعنوسة مُبكرة للطرفين، وضياع عُمْر الشاب في الإنتظار و المجهول، والشيخوخة المُبكرة، وانهيار معنوي او انحراف قيمي او اخلاقي..
لإن العمر عند الله محسوب واغتنام الإنسان لشبابهِ قبل هرَمِهِ من الوصايا النبوية المُحمدية الكريمة..

كما إنَّ حرمان الرجل المُتزوج من اجازتهِ الاستحقاقية معناهُ مزيداً من الفساد الاخلاقي الذي تمارِسهُ ضعيفات النفوس من الزوجات نتيجة حرمانهن وعذابهن العاطفي، و غياب ازواجهن في الغُربة لفترة طويلة..

واتخيَّل أنْ يأتي الأفراد المظلومين يوم القيامة ليمْسَكوا جميعاً بتلابيب وأعناق يحي صلاح او عبدالله الملاحي او غيرهم من القادة ويقولون :
يا ربّ هؤلاء عبادك في الدنيا أتْعَبُـونا بإجراءاتهم البيروقراطية، إنهم كانوا حريصين جداً على تطبيق النظام الجائر بما يخْدُم مصالحهم الشخصية لا مصالح افرادهم، يا ربِّ إنَّ هؤلاء جعَلُوا ما بيننا وبينهم الحُرٌّاس والحُجَّاب والحواجز والكبرياء، فلا يصل إليهم الفرد المظلوم بسهولة ليحكي مأسأته وأوجاعه وعذاباته وشكواه، يا رب إنَّ هؤلاء القادة تقَطَّعُـوا لنا في النقاط ومنَـعُونا مِنْ أنْ نصَل لتقديم طلَب اجازاتنا للإخوة السعوديين الكرام، بل و زَجُّـوا بنا في المعتقلات شديدة الحرارة،-والمعلوم أنَّ الصيفَ على أشُدَّهِ هذه الأيام حيث ترتفع درجة الحرارة ما بين 45 إلى ما فوق 49 درجة مئوية في مناطق جيزان والمناطق اليمنية الحدودية-، يا ربِّ إن هؤلاء حرَمُونا من أبْسط حقوقنا الدنيوية، وهي زيارة أهلنا في العيد، وقضاء اجازة العيد معهم، فياربِّ إحرِمْهُم من نعيم الجنة..

ملحوظة:
*لا يتعَـذَّرْ بعض القادة بالقولِ أنَّ المنطقة فيها نَقْص أفراد، فقد تمَّ رصْد عودة و دخول أكثر من سبعمائة فرد عبْر المنفذ وعبْر البحر في خلال الأسابيع الأخيرة المنصرمة من شهر يونيو 2021، وبالتالي فإنَّ المُضطرين اليوم للخروج في اجازات استحقاقية عبر البوابة او عبر البحر لا يتجاوَزُون حتى أربعمائة فرد على الأكثر او اقلَّ من هذا العدد بكثير*..

في الأخير اقول:
جاء هذا المقال الناصِح بِنَاءً على المقولة التي أرساهاق سيدنا عمر بن الخطاب عندما تولَّى شئون المسلمين حيث قال :
*لا خيرَ فيكم مالم تقولوا، ولا خيرَ فينا ما لم نسْمَع*

قد يعجبك ايضا