*قصة حقيقية حزينة من دار المسنين*

630

 

 

صحـيفة ((عـدن الخــبر)) متابعات خاصة
محمد جعبل الشعوي..عدن الخبر

 

 

يقول أحد الشيوخ كنت أزور المستشفيات ودور المسنين في كل حين من باب الحمد لله على نعمة الصحة وللتخفيف عن المرضى بدعاء صالح أو بابتسامة لطيفة فاستوقفني أحد المرضى شد انتباهي بنظراته رجل يبلغ التسعين من العمر سلمت عليه وإذ أنه أعمى لا يرى قال لي : أريد منك طلباً
قلت له : أمرك يا عم
قال : والله منذ ثلاثة أيام وأنا جائع
قلت له : ألا يطعمونك هنا
قال لي : لا أحب طعامهم ولا أشتهيه
فقلت له : ماذا تريد أن أجلب لك
قال لي : أشتهي الخبز
فذهبت واشتريت خبزاً و ماءً و عصيراً وبعض المعلبات
وحين عودتي أخذ مني الخبز وتناوله بشهية وهو يبتسم و يقول لي :الله ما أطيب الخبز
فسألته طالباً منه معذرتي على سؤالي : ألا يوجد لديك أبناء ؟
فطأطأ رأسه قليلاً ثم رفعه وعيونه تدمع وهو يقول : نعم عندي أبناء وهم عشرة
ستة أولاد وأربعة بنات لكنهم كبروا وتزوجوا وكل ذهب في حاله وتركوني في بيتي
كان يأتي علي الشتاء فأتجمد من البرد أنادي وأصرخ من الألم لكن لاأحد عندي
وفي يوم من الأيام جائني أرحم أولادي بي قال : يا أبي ستترك هذا المكان ففرحت ظناًُ مني أنه سيأخذني لأعيش معه وأنه رتب لي غرفة في بيته والله كدت أطير من الفرح
فقلت له : رضي الله عليك يا ولدي و مشينا و اذا به يعطيني ورقة قلت له : ما هذا يا ولدي ؟
قال : إجلس هنا وانتظر حتى ينادوا على إسمك هذا هو المكان الذي ستستريح فيه وتريحنا جميعاً سيهتمون بك لأننا مشغولون جداً
جلس هذا الرجل يبكي ويقول لي : أنا عمري تسعون عاماً وفي دار للمسنين وحيداً ما توقعت يوماً أن يتركوني يا ليتني لم أنجب الأولاد يا ليتني كنت عقيماً
قلت له : ألا يزورونك أبداً
قال لي:لقد مضى على وجودي هنا سنتان في كل يوم أتمنى أن يدخلوا علي ويمضي النهار بطوله ولا أحد يطرق بابي
قلت له : إدعو لهم الله يهديهم
قال : لا ياولدي والله لا أتركهم يوم القيامة” والله لأقف أمام الله خصيماً لهم ”
وأجهش بالبكاء فقلت له : لا تبكي وأرجوك أن تدعو لهم عسى الله أن يهديهم
قال لي : ربيتهم كلهم عشرة أبناء ولا يوجد واحد منهم فيه الخير
ورفع يديه وقال : يا رب لا تسعدهم في الدنيا ولا في الآخرة
خرجت من المستشفى وأنا أبكي وقررت زيارة هذا الرجل كلما سنحت لي الفرصة
وفعلاً بعد مدة ذهبت فلم أجده سألت مدير المستشفى فقال لي : لقد مات
قلت وأولاده :قال إتصلنا بهم فقالوا لنا غسلوه وإدفنوه فنحن مشغولون …..
مؤلمة حد الاختناق …

الحكمـــــه
الموت لا يعطي انذاراً ؛ و لا احد يعلم متى سيكون آخر لقاء ؛
فكلمة ”يا ليت“ لن تعيد الذي رحل ؛
واغتنموا برّ الوالدين فهي لحظات جميلة لو رحلت لن تعود ..
اللهم إجعلنا بارّين بوالديناوارحمهم يارب

قد يعجبك ايضا